العودة للمقالات

قسمة التركة العقارية بالإجبار في السعودية — كل ما تحتاج معرفته

الجمعة، ٣١ يوليو ٢٠٢٦
|9 دقائق قراءة

تعرف على قسمة التركة العقارية بالإجبار في السعودية، ومتى يحق للوارث طلب القسمة الجبرية، وما الفرق بينها وبين القسمة الرضائية، وكيف يتم التعامل مع العقار القابل للقسمة أو غير القابل لها، والإجراءات النظامية المتبعة عند رفض أحد الورثة.

مقدمة

قد تترك التركة عقارًا واحدًا أو عدة عقارات، ويصبح الورثة شركاء في هذه العقارات بحسب أنصبتهم الشرعية. وفي بعض الحالات يتفق الورثة على طريقة توزيع العقار أو بيعه، بينما قد يرفض أحدهم القسمة أو يتمسك ببقاء العقار مشتركًا.

وهنا تبرز مسألة قسمة التركة العقارية بالإجبار في السعودية، والتي يقصد بها إنهاء حالة الاشتراك في التركة عند تعذر اتفاق الورثة على القسمة الرضائية، من خلال المسار النظامي المقرر.

وتتيح وزارة العدل اليوم خدمات قسمة التركات عبر منصة التركات، كما يختص القضاء بقسمة التركة في الحالات التي يكون فيها نزاع، بما في ذلك العقار. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][1])

ما المقصود بقسمة التركة العقارية بالإجبار؟

القسمة الجبرية هي القسمة التي تتم عند تعذر اتفاق الورثة على القسمة الرضائية، بحيث يتم إنهاء حالة الشيوع وفق الإجراءات النظامية.

ولا تعني القسمة الجبرية أن أحد الورثة يستطيع بمفرده تحديد طريقة القسمة أو فرض سعر العقار على بقية الورثة، وإنما تخضع المسألة للجهة المختصة ولطبيعة العقار والحقوق المتعلقة به.

وقد سبق لوزارة العدل نشر أحكام قضائية تتعلق بـ قسمة عقارات تركة جبرًا، بما في ذلك حالات وجود قاصر أو وارث غائب.

هل يستطيع أحد الورثة إجبار الباقين على القسمة؟

نعم، رفض أحد الورثة للقسمة الرضائية لا يعني بالضرورة بقاء التركة مشتركة إلى أجل غير محدد.

فإذا تعذر الاتفاق، يمكن اللجوء إلى المسار القضائي للقسمة بحسب طبيعة التركة والنزاع.

وينص نظام المرافعات الشرعية في المادة الثالثة والثلاثين على اختصاص محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في الإرث وقسمة التركة، بما فيها العقار إذا كان فيها نزاع، أو حصة وقف أو وصية أو قاصر أو غائب. وبالتالي، فإن امتناع أحد الورثة عن الموافقة على القسمة الاتفاقية لا يمنع من بحث القسمة عبر المسار الجبري متى توافرت شروطها.

متى نلجأ إلى القسمة الجبرية؟

تظهر الحاجة إلى قسمة التركة العقارية بالإجبار في عدة حالات، من أبرزها:

1. رفض أحد الورثة القسمة

مثل اتفاق بقية الورثة على إنهاء الشيوع، بينما يرفض أحد الورثة القسمة.

2. اختلاف الورثة على طريقة التصرف في العقار

قد يرى بعض الورثة تقسيم العقار، بينما يفضل آخرون بيعه وتوزيع ثمنه.

3. عدم الاتفاق على قيمة العقار

قد يكون الخلاف حول قيمة العقار أو قيمة الحصة التي سيحصل عليها أحد الورثة.

4. عدم قابلية العقار للقسمة العينية

بعض العقارات لا يمكن تقسيمها إلى أجزاء مستقلة دون أن يؤدي ذلك إلى ضرر أو إلى انتقاص كبير من قيمتها أو منفعتها.

5. وجود قاصر أو غائب

وجود قاصر أو وارث غائب قد يفرض إجراءات وضوابط إضافية على القسمة. وقد تناولت الأحكام القضائية المنشورة من وزارة العدل قضايا قسمة عقارات تركة جبرًا مع وجود قاصر أو وارث غائب.

ما الفرق بين القسمة الرضائية والقسمة الجبرية؟

القسمة الرضائية

هي القسمة التي تتم باتفاق الورثة على كيفية توزيع أصول التركة.

وتوفر وزارة العدل خدمة «قسمة تركة اتفاقية» من خلال منصة التركات، وتشترط وجود وثيقة حصر ورثة، ووثيقة حصر تركة، وأصول قابلة للقسمة، وأن يكون مقدم الطلب أحد الورثة. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][1])

وبالنسبة للعقارات، تتيح الخدمة اختيار طريقة القسمة لكل عقار، سواء النقل أو البيع وفق الشروط النظامية المعتمدة. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][1])

القسمة الجبرية

تكون عندما يتعذر الوصول إلى اتفاق بين أصحاب الحق، فيتم اللجوء إلى المسار القضائي أو الإجراء النظامي المناسب لإنهاء حالة الشيوع.

هل يمكن تقسيم العقار نفسه بين الورثة؟

نعم، إذا كان العقار قابلًا للقسمة من الناحية النظامية والفنية.

فمثلًا، قد يكون العقار أرضًا يمكن فرزها إلى قطع مستقلة وفق الضوابط، بحيث يحصل كل وارث على نصيبه.

لكن قابلية القسمة لا تتحدد بمجرد رغبة الورثة، وإنما يجب مراعاة الأنظمة والاشتراطات المتعلقة بفرز العقار.

وتوضح وزارة العدل في متطلبات تسجيل الملكية العقارية أن قسمة وفرز العقارات قد تتطلب مستند التجزئة إذا كان الإفراغ لجزء من العقار. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][4])

ماذا لو كان العقار غير قابل للقسمة؟

إذا كان العقار لا يمكن تقسيمه بصورة عملية أو نظامية بما يحفظ حقوق الورثة، فقد يكون بيع العقار وتوزيع قيمته أحد الحلول المطروحة بحسب الحالة والإجراءات النظامية.

وهنا يجب الانتباه إلى أن:

القسمة الجبرية لا تعني تلقائيًا بيع كل عقار.

فقد تكون القسمة العينية ممكنة في بعض العقارات، بينما يكون البيع هو الحل في حالات أخرى.

وتظهر خدمة وزارة العدل للقسمة الاتفاقية أن طريقة قسمة العقارات يمكن أن تكون نقلًا أو بيعًا وفق الشروط النظامية.

هل يستطيع أحد الورثة رفض بيع العقار؟

إذا كان البيع يتم بالتراضي، فمن الطبيعي أن تكون موافقة أصحاب الحقوق ذات أهمية.

لكن إذا كان رفض أحد الورثة يؤدي إلى استمرار حالة الشيوع وتعطيل إنهاء التركة، فهذا لا يعني بالضرورة أن بقية الورثة لا يملكون أي وسيلة نظامية.

يمكن بحث القسمة الجبرية من خلال الجهة المختصة، بحيث يتم تحديد الطريقة المناسبة لإنهاء الاشتراك وفق طبيعة العقار وحقوق جميع الورثة.

شروط قسمة التركة العقارية

من أهم الأمور التي يجب التحقق منها:

1. إثبات وفاة المورث

يجب أن تكون وفاة المورث مثبتة نظامًا.

2. إثبات الورثة

توضح وزارة العدل أن وثيقة حصر الورثة تتضمن بيانات المورث والورثة وأنصبتهم. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][5])

3. حصر أصول التركة

تتيح منصة التركات حصر أموال وأصول المورث تمهيدًا لإجراءات القسمة.

4. إثبات ملكية العقار

يجب أن يكون العقار من أصول التركة وأن تتوفر المستندات المتعلقة بملكيته.

5. تحديد أصحاب الحقوق

يجب تحديد الورثة والأنصبة المستحقة لكل منهم.

6. تحديد نوع القسمة

هل يمكن تقسيم العقار عينيًا؟ أم أن البيع هو الطريقة المناسبة؟

كيف تتم قسمة التركة العقارية؟

يمكن تبسيط العملية في المراحل التالية:

المرحلة الأولى: حصر الورثة

يتم إصدار وثيقة حصر الورثة التي تحدد الورثة وأنصبتهم. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][5])

المرحلة الثانية: حصر التركة

يتم تحديد أموال وأصول المورث، ومن بينها العقارات.

المرحلة الثالثة: محاولة القسمة الاتفاقية

إذا اتفق الورثة، يمكن استخدام خدمة القسمة الاتفاقية عبر منصة التركات.

المرحلة الرابعة: القسمة الجبرية عند عدم الاتفاق

إذا تعذر الاتفاق، يتم اللجوء إلى المسار النظامي المناسب.

المرحلة الخامسة: تحديد طريقة القسمة

بحسب الحالة، قد تكون:

  • قسمة عينية.
  • نقل ملكية الحصص.
  • بيع العقار.
  • أي طريقة أخرى يجيزها النظام وتناسب طبيعة التركة.

ما المحكمة المختصة بقسمة التركة العقارية؟

بحسب المادة الثالثة والثلاثين من نظام المرافعات الشرعية، تختص محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في الإرث وقسمة التركة، بما فيها العقار إذا كان فيها نزاع، وكذلك في حالات وجود حصة وقف أو وصية أو قاصر أو غائب. ([laws.boe.gov.sa][3])

وهذا يعني أن كون التركة تحتوي على عقار لا يجعل كل نزاع عقاري من اختصاص المحكمة العامة تلقائيًا؛ بل يجب النظر إلى طبيعة النزاع وصلته بالتركة.

هل يمكن رفع دعوى قسمة التركة إلكترونيًا؟

نعم، وقد نقلت وزارة العدل طلبات قسمة التركة إلى صحيفة الدعوى في بوابة ناجز. ([inhaatportal.moj.gov.sa][6])

كما توفر الوزارة منصة التركات لخدمات حصر الورثة وحصر التركة والقسمة الاتفاقية.

لذلك، عند تعذر الاتفاق، يجب التحقق من المسار الإلكتروني المناسب بحسب حالة التركة ونوع الطلب.

ما المستندات المهمة في قسمة العقار؟

من أبرز المستندات التي قد تكون مهمة:

  • وثيقة حصر الورثة.
  • وثيقة حصر التركة.
  • صك أو وثيقة ملكية العقار.
  • بيانات العقار.
  • مستندات التجزئة أو الفرز عند الحاجة.
  • الوكالات النظامية إذا كان هناك وكيل.
  • المستندات المتعلقة بالقاصر أو الغائب عند وجودهما.
  • أي مستندات تثبت الحقوق أو الالتزامات المرتبطة بالعقار.

وتشير وزارة العدل في إجراءات قسمة وفرز العقارات إلى أهمية أصول صكوك الملكية ومستند التجزئة عند قسمة جزء من العقار. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][4])

ماذا يحدث إذا كان أحد الورثة قاصرًا؟

وجود قاصر بين الورثة يجعل إجراءات القسمة أكثر حساسية، لأن التصرف في أموال القاصر يخضع لضوابط خاصة.

ولهذا تناولت وزارة العدل في أحكامها المنشورة حالات قسمة عقارات التركة جبرًا مع وجود قاصر. ([Ministry of Justice Saudi Arabia][2])

كما أن نظام المرافعات الشرعية يدرج ضمن اختصاص محاكم الأحوال الشخصية مسائل الأولياء والأوصياء والإذن لهم في التصرفات التي تستوجب إذن المحكمة. ([laws.boe.gov.sa][3])

ماذا لو كان أحد الورثة غائبًا؟

الغياب لا يعني بالضرورة تعطيل القسمة، لكنه قد يؤثر في الإجراءات المطلوبة لضمان حفظ حق الوارث الغائب.

وقد أدرجت وزارة العدل ضمن الأحكام القضائية المنشورة أمثلة على قسمة تركة ضد وارث غائب.

ويجب في هذه الحالة اتباع الإجراءات النظامية الخاصة بالتبليغ والتمثيل وحماية حق الغائب.

هل يتم توزيع ثمن العقار بالتساوي؟

لا.

عند بيع العقار وتوزيع قيمته، لا يحصل كل وارث بالضرورة على مبلغ متساوٍ.

بل يتم احتساب نصيب كل وارث وفق حصته الشرعية في التركة، مع مراعاة الحقوق والالتزامات السابقة على القسمة.

وتنص خدمة وزارة العدل للقسمة الاتفاقية على توزيع أموال وأصول المورث بين الورثة وفق الأنصبة الشرعية والأنظمة واللوائح.

مثال توضيحي

توفي شخص وترك عقارًا مملوكًا له بالكامل، وترك عدة ورثة.

اتفق أغلب الورثة على بيع العقار وقسمة ثمنه، لكن أحد الورثة رفض.

في هذه الحالة لا يعني رفضه أن بقية الورثة فقدوا حقهم في إنهاء حالة الشيوع.

إذا تعذر الوصول إلى قسمة اتفاقية، يمكن اللجوء إلى المسار النظامي للقسمة الجبرية، ثم تحديد ما إذا كان العقار:

قابلًا للقسمة العينية أم يتعذر تقسيمه ويكون البيع هو الحل المناسب وفق الإجراءات النظامية.

هل القسمة الجبرية تعني أن العقار سيباع بالمزاد؟

ليس بالضرورة أن نقول إن كل قسمة جبرية تنتهي بالمزاد.

طريقة التنفيذ تختلف بحسب طبيعة القضية والعقار وما تقرره الجهة المختصة.

لذلك من الأفضل قانونيًا عدم استخدام عبارة «سيتم بيع العقار بالمزاد حتمًا»؛ لأن طريقة التصرف في العقار تعتمد على ظروف التركة وإمكانية القسمة والإجراءات المقررة.

الفرق بين قسمة التركة وبيع حصة أحد الورثة

هناك فرق بين:

قسمة التركة: تهدف إلى إنهاء الاشتراك في أموال المورث وتوزيعها على المستحقين.

بيع حصة وارث: يعني أن وارثًا يتصرف في حصته وفق الشروط والضوابط المنطبقة.

لذلك لا ينبغي اعتبار بيع أحد الورثة لحصته بديلًا تلقائيًا عن قسمة التركة بأكملها.

أخطاء يجب تجنبها عند قسمة التركة العقارية

1. الاعتقاد أن رفض وارث واحد يمنع القسمة نهائيًا

رفض القسمة الاتفاقية لا يعني بالضرورة استحالة القسمة.

2. افتراض أن العقار سيباع تلقائيًا

قد تكون القسمة العينية ممكنة.

3. عدم حصر التركة

من الصعب إجراء قسمة صحيحة دون معرفة أصول التركة.

4. تجاهل الديون والحقوق المرتبطة بالتركة

يجب النظر في الالتزامات قبل توزيع الأصول.

5. عدم إثبات ملكية العقار

يجب التحقق من المستندات العقارية.

6. الاتفاق على قسمة تخالف الأنظمة

اتفاق الورثة لا يكفي إذا كانت طريقة القسمة غير قابلة للتنفيذ نظامًا.

في الختام

تُعد قسمة التركة العقارية بالإجبار في السعودية وسيلة نظامية لإنهاء حالة الشيوع عندما يتعذر اتفاق الورثة على القسمة الرضائية.

ولا يعني وجود خلاف أن العقار سيباع تلقائيًا، بل يجب النظر في إمكانية القسمة العينية، وطبيعة العقار، وأنصبة الورثة، ووجود قاصر أو غائب، والحقوق والالتزامات المرتبطة بالتركة.

وتوفر وزارة العدل منصة التركات لإجراءات حصر الورثة وحصر التركة والقسمة الاتفاقية، بينما ينص نظام المرافعات الشرعية على اختصاص محاكم الأحوال الشخصية بالإرث وقسمة التركة، بما فيها العقار عند وجود النزاع.

وعند تعذر الاتفاق بين الورثة، يكون من المهم تحديد الطلب بدقة: هل المطلوب قسمة العقار عينًا، أم إنهاء الشيوع بطريقة أخرى، أم بيع العقار وتوزيع قيمته؟ فاختيار الطلب الصحيح يؤثر في مسار القضية وإجراءاتها.

المصادر الرسمية

وزارة العدل — خدمة قسمة تركة اتفاقية نظام المرافعات الشرعية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء وزارة العدل — إجراءات قسمة التركات في الأحكام وزارة العدل — متطلبات قسمة وفرز العقارات

الكلمات المفتاحية

  • قسمة التركة العقارية بالإجبار في السعودية
  • قسمة التركة العقارية، قسمة التركة إجبارًا
  • القسمة الجبرية للتركة، قسمة العقار بين الورثة
  • قسمة العقار بالمحكمة، إجبار أحد الورثة على القسمة
\
تواصل معنا على واتساب 💬