يُعد التصوير باستخدام الهواتف الذكية من الممارسات اليومية، إلا أن الأمر قد يتحول إلى مخالفة أو جريمة عندما يمس خصوصية الأشخاص أو يتم استخدام الصورة بطريقة تضر بهم. يوضح هذا المقال موقف الأنظمة السعودية من التصوير بدون إذن، والعقوبات المحتملة، والفرق بين مجرد التقاط صورة وبين نشرها أو استخدامها للإضرار بالآخرين، إضافة إلى الإجراءات المتاحة لتقديم البلاغ وحفظ الأدلة.
مقدمة
أصبح التقاط الصور ومقاطع الفيديو أمرًا شائعًا في الأماكن العامة والخاصة، لكن انتشار الهواتف المزودة بالكاميرات جعل مسألة الخصوصية والتصوير بدون إذن أكثر أهمية من السابق.
وفي السعودية، لا يعني مجرد التقاط أي صورة لشخص في جميع الحالات أن هناك جريمة تلقائيًا؛ إذ تختلف المسؤولية بحسب مكان التصوير، وطبيعة الصورة، والهدف من التصوير، وما إذا تم حفظ الصورة أو إرسالها أو نشرها، ومدى مساس ذلك بخصوصية الشخص أو إلحاق الضرر به.
ومن أبرز النصوص النظامية ذات الصلة نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي نص صراحة على تجريم المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها. ([Saudi Laws][1])
هل التصوير بدون إذن جريمة في السعودية؟
ليس كل تصوير يتم بدون إذن يُعد جريمة بمجرد حدوثه، وإنما تنظر المسؤولية النظامية إلى كيفية استخدام الكاميرا والنتيجة المترتبة على التصوير.
ويبرز التجريم عندما يكون التصوير أو استخدام الهاتف بطريقة تمس حرمة الحياة الخاصة، خصوصًا إذا تم استخدام الصورة أو المقطع للإضرار بالشخص أو التشهير به أو نشر محتوى يمس خصوصيته.
وقد نصت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على معاقبة من يرتكب جريمة المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها. ([Saudi Laws][1])
وبالتالي، فإن عبارة «التصوير بدون إذن» لا تكفي وحدها لتحديد العقوبة؛ بل يجب النظر إلى ظروف الواقعة وطبيعة التصوير واستخدام المحتوى.
ما عقوبة التصوير بدون إذن في السعودية؟
وفق المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، فإن المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها يعاقب عليه بـ:
- السجن مدة لا تزيد على سنة.
- غرامة لا تزيد على 500 ألف ريال.
- أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتشمل المادة ذاتها عددًا من الجرائم المعلوماتية الأخرى، مثل التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات. ([Saudi Laws][2])
وهنا يجب الانتباه إلى أن الحد الأعلى للعقوبة لا يعني أن هذه العقوبة تُفرض في كل واقعة؛ إذ تحدد المحكمة العقوبة المناسبة وفق ظروف الجريمة وملابساتها وما يثبت في القضية.
متى يكون تصوير الشخص بدون إذنه انتهاكًا للخصوصية؟
تزداد خطورة التصوير عندما يتعلق الأمر بمواقف أو أماكن أو معلومات تدخل في نطاق الحياة الخاصة للشخص.
ومن الأمثلة التي قد تثير مسؤولية نظامية بحسب ملابسات الواقعة:
1. تصوير شخص في موقف خاص
مثل تصوير شخص داخل مكان خاص أو في وضع لا يُفترض أن يكون محل تصوير أو تسجيل، ثم استخدام الصورة أو المقطع بطريقة تمس خصوصيته.
2. تصوير شخص بقصد الإضرار به
إذا كان الهدف من التصوير هو الإضرار بالشخص أو إحراجه أو تهديده أو الإساءة إليه، فقد تتداخل الواقعة مع جرائم معلوماتية أخرى بحسب السلوك المرتكب.
3. نشر الصورة أو المقطع
قد تكون المسؤولية أكبر عندما لا يقتصر الأمر على التصوير، وإنما يتم إرسال الصورة أو نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المجموعات أو المواقع الإلكترونية.
فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية يجرّم أيضًا التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات.
هل نشر صورة شخص بدون إذنه يعاقب عليه؟
قد تترتب مسؤولية نظامية على نشر الصورة دون إذن بحسب طبيعة الصورة والظروف المحيطة بالنشر.
والأهم هنا هو التفريق بين حق الشخص في خصوصيته وبين حقوق المصور أو صاحب العمل في الصورة؛ فالمسألة قد تتضمن أكثر من جانب قانوني.
كما أن نظام حقوق المؤلف السعودي الحالي يحمي أعمال التصوير الفوتوغرافي باعتبارها من المصنفات المحمية، ويقرر للمؤلف حقوقًا استئثارية تتعلق بنسخ المصنف وتوزيعه ونقله إلى الجمهور. ([جريدة أم القرى][3])
لذلك، إذا كان الشخص الذي قام بالتصوير هو صاحب العمل الفوتوغرافي، فقد تنشأ أيضًا مسألة تتعلق بحقوق المؤلف عند استخدام الصورة أو إعادة نشرها دون وجود مسوغ أو ترخيص مناسب، بحسب طبيعة الحالة.
هل التصوير في مكان عام مسموح دائمًا؟
وجود الشخص في مكان عام لا يعني بالضرورة أن كل استخدام لصورة يظهر فيها يصبح مباحًا في جميع الظروف.
فقد يكون التصوير في الأماكن العامة لأغراض عادية أو إخبارية أو توثيقية، لكن طريقة استخدام الصورة والسياق الذي تُنشر فيه قد تكون عوامل مهمة في تحديد المسؤولية.
كما يقرر نظام حقوق المؤلف الحالي بعض الاستثناءات المتعلقة باستخدام المصنفات في سياق الأحداث الجارية والأغراض الإخبارية، وكذلك الاستخدام العرضي لبعض المصنفات الموجودة بشكل دائم في الأماكن العامة، وفق الشروط التي حددها النظام. ([جريدة أم القرى][3])
لذلك لا يمكن اختصار المسألة بقاعدة تقول: «التصوير في الأماكن العامة مسموح دائمًا» أو «كل تصوير بدون إذن ممنوع»؛ بل يجب تقييم الواقعة نفسها.
ماذا لو تم تصوير الشخص ثم نشر الصورة على وسائل التواصل؟
هنا قد تدخل الواقعة في نطاق أشد من مجرد التقاط الصورة.
فإذا استُخدمت الصورة أو المقطع بطريقة تمس الحياة الخاصة أو ترتب عليها تشهير أو ضرر، فقد تنطبق النصوص المتعلقة بالجرائم المعلوماتية بحسب تفاصيل الواقعة.
وتنص المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة تصل إلى السجن سنة والغرامة 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين بالنسبة للجرائم المحددة فيها، ومن بينها المساس بالحياة الخاصة والتشهير بالآخرين عبر وسائل تقنيات المعلومات. ([Saudi Laws][2])
أما إذا كان المحتوى المنشور يتضمن أفعالًا أو محتويات تدخل تحت نصوص أخرى في النظام، فقد تختلف العقوبة بحسب النص النظامي المنطبق.
ماذا تفعل إذا قام شخص بتصويرك بدون إذنك؟
إذا كنت تعتقد أن التصوير اعتدى على خصوصيتك أو استُخدمت الصورة بطريقة غير مشروعة، فمن الأفضل التعامل مع الواقعة باعتبارها مسألة تحتاج إلى توثيق الأدلة أولًا.
الخطوة الأولى: احتفظ بالأدلة
احتفظ بما تستطيع من أدلة، مثل:
- صورة أو مقطع يثبت الواقعة.
- اسم الحساب الذي نشر المحتوى.
- رابط المنشور أو الحساب.
- لقطات شاشة للمحتوى.
- الرسائل أو المحادثات المرتبطة بالواقعة.
- أسماء الأشخاص الذين شاهدوا الواقعة.
- تاريخ ووقت حدوثها قدر الإمكان.
ولا تقم بحذف المحادثات أو الأدلة الأصلية قبل حفظ نسخة منها.
الخطوة الثانية: لا تعِد نشر المحتوى المسيء
إذا كانت الصورة أو المقطع يتضمن محتوى خاصًا أو مسيئًا، فمن الأفضل عدم إعادة نشره بهدف إثبات الواقعة؛ بل الاحتفاظ به كدليل وتقديمه للجهة المختصة بالطريقة المناسبة.
الخطوة الثالثة: تقديم البلاغ
توجد قنوات رسمية للبلاغات الأمنية في المملكة، كما أن تطبيق كلنا أمن مدرج ضمن التطبيقات الحكومية التابعة لمديرية الأمن العام. ([My Government][4])
وإذا كانت الواقعة تتضمن جريمة معلوماتية، فيمكن تقديم البلاغ عبر القنوات الأمنية المخصصة لذلك، مع إرفاق المعلومات والأدلة المتاحة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض؟
قد يكون من الممكن المطالبة بالتعويض إذا ترتب على التصوير أو نشر الصورة ضرر يمكن إثباته، بحسب طبيعة الواقعة والأساس النظامي للمطالبة.
ويختلف ذلك عن العقوبة الجزائية؛ فالعقوبة الجزائية تهدف إلى معاقبة مرتكب الجريمة عند ثبوتها، بينما قد يكون التعويض متعلقًا بالضرر الذي أصاب الشخص وحقوقه.
وفي بعض الحالات قد تتداخل المسألة أيضًا مع حقوق الملكية الفكرية إذا كانت الصورة نفسها مصنفًا محميًا وتم الاعتداء على حقوق صاحبها. ونظام حقوق المؤلف الحالي يجيز لصاحب الحق المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التعدي، كما يتيح للمحكمة اتخاذ إجراءات مؤقتة لحماية الحق في الحالات التي ينطبق عليها النظام. ([جريدة أم القرى][5])
ما الفرق بين التصوير والتشهير؟
من المهم عدم الخلط بين المصطلحين:
التصوير هو التقاط صورة أو تسجيل مقطع.
أما التشهير فيتعلق باستخدام وسائل تقنيات المعلومات بطريقة تؤدي إلى التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم، وهو سلوك نص عليه نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ضمن المادة الثالثة. ([Saudi Laws][2])
لذلك قد تكون الواقعة مثلًا:
تصوير → حفظ الصورة → إرسالها لشخص → نشرها على منصة عامة → إلحاق ضرر بالشخص
وفي هذه الحالة لا ينبغي النظر إلى عملية التصوير وحدها بمعزل عن بقية الأفعال.
هل تصوير الموظف أو الشخصيات العامة يختلف؟
قد تختلف الأحكام بحسب طبيعة الشخص والمكان والحدث والغرض من التصوير.
كما أن نظام حقوق المؤلف الحالي يتضمن استثناءات محددة تتعلق بالنقل إلى الجمهور بمناسبة الأحداث الجارية ولأغراض إخبارية، وكذلك بعض حالات الاستخدام العرضي للمصنفات الموجودة بشكل دائم في الأماكن العامة. ([جريدة أم القرى][3])
لكن هذه الاستثناءات لا تعني وجود تصريح عام بنشر أي صورة لأي شخص في جميع الحالات، ولذلك يجب فحص ظروف كل واقعة على حدة.
هل التصوير بدون إذن يختلف عن تسجيل المحادثات؟
نعم. فالتصوير والتسجيل الصوتي والاطلاع على البيانات قد تخضع لنصوص وأحكام مختلفة بحسب طريقة الحصول على المحتوى.
فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية يجرّم، ضمن المادة الثالثة، **التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي دون مسوغ نظامي صحيح، أو التقاطه أو اعتراضه. لذلك لا ينبغي اعتبار كل صور التسجيل أو التصوير حالة قانونية واحدة.
هل الصور تعتبر بيانات شخصية؟
نعم، من حيث الأصل، يعتبر نظام حماية البيانات الشخصية الصور الثابتة أو المتحركة للفرد من البيانات الشخصية عندما تكون مما يؤدي إلى معرفة الفرد أو يجعل التعرف عليه ممكنًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ([Saudi Laws][6])
وهذا يجعل موضوع الصور أكثر ارتباطًا بحماية الخصوصية والبيانات، خصوصًا عندما يتم جمع الصور أو استخدامها أو الإفصاح عنها في سياقات تدخل ضمن نطاق النظام.
في الختام
عقوبة التصوير بدون إذن في السعودية ليست عقوبة واحدة تنطبق على كل الحالات**؛ فالمسألة تعتمد على طبيعة التصوير ومكانه والهدف منه وطريقة استخدام الصورة وما إذا تم نشرها أو استخدامها للإضرار بالشخص.
وفي الحالات التي تشكل مساسًا بالحياة الخاصة من خلال إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا، ينص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبة تصل إلى السجن لمدة سنة والغرامة التي تصل إلى 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين. ([Saudi Laws][2])
كما قد تتداخل الواقعة مع أحكام أخرى، مثل التشهير أو حماية البيانات الشخصية أو حقوق المؤلف، بحسب تفاصيل الحالة.
لذلك، إذا تعرض شخص للتصوير بطريقة تمس خصوصيته، فمن المهم حفظ الأدلة وعدم إعادة نشر المحتوى وتقديم البلاغ للجهة المختصة، مع إمكانية الاستعانة بمحامٍ لتحديد الوصف النظامي الدقيق للواقعة والحقوق التي يمكن المطالبة بها.
المصادر الرسمية
نظام مكافحة جرائم المعلوماتية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء نظام حماية البيانات الشخصية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
- نظام حقوق المؤلف — جريدة أم القرى
- المنصة الوطنية — البلاغات والشكاوى الحكومية
- [المنصة الوطنية — التطبيقات الحكومية ومنها كلنا أمن](https://my.gov.sa/saml.authn/content/mobile-government? [1]: https://laws.boe.gov.sa/BoeLaws/Laws/SearchDetails/?Id=25df73d6-0f49-4dc5-b010-a9a700f2ec1d&Query=%D9%88&utm_source=chatgpt.com "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية"