تُعد أجرة المثل من المسائل التي قد تثار عند انتهاء عقد الإيجار واستمرار الانتفاع بالعقار أو تعذر إخلائه في بعض الحالات. ويوضح هذا المقال متى ترتبط أجرة المثل بحقوق المستأجر، ومتى تكون مستحقة للمؤجر، وما الفرق بين استمرار العقد والانتفاع بالعقار دون سند، مع بيان الحالات التي نظمها نظام المعاملات المدنية السعودي والإجراءات العملية التي ينبغي اتباعها.
مقدمة
انتهاء عقد الإيجار لا يعني بالضرورة أن كل علاقة بين المؤجر والمستأجر تنتهي في اللحظة نفسها؛ فقد يستمر المستأجر في الانتفاع بالعقار، أو تظهر ظروف تستدعي امتداد الانتفاع لفترة معينة، أو يستمر العقد نتيجة رضا المؤجر أو بسبب التجديد التلقائي وفق الأحكام المنظمة لذلك.
ومن هنا تظهر مسألة أجرة المثل، وهي الأجرة التي تقدر على أساس ما يماثلها في العقارات أو المنافع المشابهة، عندما لا يكون هناك مقابل تعاقدي يحكم فترة الانتفاع أو عندما يقرر النظام استحقاقها في حالة معينة.
لكن هناك نقطة مهمة يجب توضيحها منذ البداية: أجرة المثل بعد انتهاء عقد الإيجار ليست حقًا عامًا للمستأجر لمجرد انتهاء العقد. بل إن نظام المعاملات المدنية نص في حالات معينة على أن أجرة المثل تكون مستحقة للمؤجر، بينما منح المستأجر في حالات أخرى حقوقًا مثل إنقاص الأجرة أو التعويض.
ما المقصود بأجرة المثل؟
يقصد بأجرة المثل بصورة عامة المقابل الذي يقدر نظير الانتفاع بمثل العين أو المنفعة خلال الفترة محل المطالبة.
وتظهر أهمية هذا المفهوم عندما لا تكون هناك أجرة تعاقدية تنظم فترة الانتفاع، أو عندما ينص النظام على استحقاقها بسبب استمرار الحيازة أو امتداد الانتفاع في ظروف معينة.
وفي عقود الإيجار الأصل أن الأجرة تكون محددة باتفاق الطرفين، ويلتزم المستأجر بأدائها في المواعيد المتفق عليها.
هل يحق للمستأجر المطالبة بأجرة المثل بعد انتهاء العقد؟
ليس لمجرد انتهاء العقد.
فهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند كتابة أو بحث أي مطالبة تتعلق بأجرة المثل.
فنظام المعاملات المدنية يقرر أن المستأجر يلتزم برد المأجور عند انتهاء عقد الإيجار، وإذا أبقى المأجور تحت يده دون حق، فإن الذي يستحق أجرة المثل هو المؤجر، دون إخلال بحقه في المطالبة بالتعويض.
بالتالي، إذا انتهى العقد وأصر المستأجر على البقاء في العقار دون وجود حق في الاستمرار، فلا تتحول أجرة المثل إلى مطالبة للمستأجر، وإنما قد تصبح التزامًا عليه تجاه المؤجر.
متى يستحق المؤجر أجرة المثل من المستأجر؟
نصت المادة الخامسة والثلاثون بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية على أن المستأجر يلتزم برد المأجور عند انتهاء العقد، وإذا أبقاه تحت يده دون حق استحق المؤجر أجرة المثل، مع عدم الإخلال بحقه في التعويض. ([Uqn][1])
مثال عملي
استأجر شخص عقارًا لمدة سنة، وانتهت المدة في 31 ديسمبر، ولم يتجدد العقد، وكان عليه إخلاء العقار.
إذا استمر في شغل العقار بعد انتهاء العقد دون وجود اتفاق أو سند يسمح له بالاستمرار، فقد يطالب المؤجر بأجرة المثل عن فترة الانتفاع غير المشروع، إضافة إلى التعويض إذا توافرت شروطه.
إذن:
انتهاء العقد + استمرار الحيازة دون حق = إمكانية استحقاق المؤجر لأجرة المثل.
لكن متى يمكن أن يستمر المستأجر بعد انتهاء العقد؟
هناك حالات لا يكون فيها بقاء المستأجر بعد التاريخ الأصلي لانتهاء العقد مجرد إشغال غير مشروع.
فوفق المادة الأربعين بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية، إذا انتهت مدة الإيجار واستمر المستأجر في الانتفاع بالمأجور برضى المؤجر الصريح أو الضمني، عُد العقد مجددًا بشروطه وضماناته، مع تحديد مدة العقد الجديد وفق الأحكام النظامية. ([Uqn][1])
وهنا لا نتحدث بالضرورة عن «أجرة مثل»؛ لأن العلاقة الإيجارية قد تكون قد تجددت أصلًا.
مثال
انتهى العقد في نهاية الشهر، لكن المؤجر استمر في قبول الأجرة واستمر المستأجر في الانتفاع بالعقار دون اعتراض.
في هذه الحالة قد يكون استمرار الانتفاع دليلًا على التجديد وفق الشروط التي حددها النظام، بدل اعتبار المستأجر شاغلًا للعقار دون حق. ([Uqn][1])
متى يستحق المستأجر أجرة المثل فعلًا؟
توجد حالات خاصة نص فيها النظام على استمرار انتفاع المستأجر مع دفع أجرة المثل، ومن أبرزها حالة الضرورة الملحة.
فنظام المعاملات المدنية ينص على أنه إذا انقضت مدة الإيجار وثبت وجود ضرورة ملحة لامتدادها، فإنها تمتد بقدر تلك الضرورة، على أن يؤدي المستأجر أجرة المثل عن هذه المدة، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. ([Uqn][1])
وهذا يعني أن المستأجر هنا لا «يطالب» المؤجر بأجرة المثل، بل إن المستأجر يدفع أجرة المثل عن مدة الامتداد.
وهذه نقطة مهمة جدًا عند استخدام الكلمة المفتاحية في المحتوى القانوني؛ لأن صياغة السؤال «متى يحق للمستأجر المطالبة بأجرة المثل؟» قد توحي بحق غير موجود على هذا النحو في النص النظامي.
ماذا عن المستأجر الذي لا يستطيع إخلاء العقار بسبب الزراعة؟
وضع النظام حالة خاصة بالنسبة لإيجار الأرض للزراعة.
فإذا انتهت مدة إيجار الأرض قبل أن يبلغ الزرع حصاده، وكان ذلك لسبب لا يد للمستأجر فيه، جاز له إبقاء الزرع بأجرة المثل حتى يتم حصاده، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك. ([Uqn][1])
وهنا أيضًا أجرة المثل ليست مبلغًا يطالب به المستأجر من المؤجر، وإنما هي المقابل الذي يدفعه المستأجر مقابل استمرار الانتفاع بالأرض حتى اكتمال الحصاد.
هل يمكن للمستأجر المطالبة بإنقاص الأجرة بدلًا من أجرة المثل؟
نعم، وهذه نقطة مختلفة.
فإذا تعرض المستأجر لظروف تؤثر في قدرته على الانتفاع بالعقار، فقد يمنحه النظام حق إنقاص الأجرة أو طلب الفسخ، مع التعويض في بعض الحالات.
ومن ذلك ما يتعلق بتعرض المؤجر للمستأجر أو وجود عيب في المأجور أو حدوث هلاك جزئي يؤثر في المنفعة. ([Uqn][1])
مثلًا، إذا أدى تعرض المؤجر إلى حرمان المستأجر كليًا أو جزئيًا من الانتفاع بالمأجور، أجاز النظام للمستأجر طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة، دون إخلال بحقه في التعويض. ([Uqn][1])
إذن يجب التفريق بين:
أجرة المثل و إنقاص الأجرة و التعويض عن الضرر.
فهذه ليست مصطلحات مترادفة.
ماذا يحدث إذا انتهى عقد الإيجار واستمر المستأجر في العقار؟
يجب أولًا معرفة ما إذا كان العقد قد انتهى فعلًا من الناحية النظامية.
فوفق نظام المعاملات المدنية، ينتهي عقد الإيجار بانقضاء المدة المحددة فيه ما لم يشترط تجديده تلقائيًا، وقد يعد العقد متجددًا إذا استمر المستأجر في الانتفاع برضا المؤجر الصريح أو الضمني.
كما أن الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في السعودية تنظم التجديد التلقائي والإشعار بعدم الرغبة في التجديد، مع وجود حالات وضوابط خاصة بحسب العقار والعقد.
ما علاقة «إيجار» بانتهاء العقد؟
تعد منصة إيجار من الأدوات الأساسية لتنظيم وتوثيق العلاقة الإيجارية في المملكة.
وتنص الأحكام النظامية الحالية على أن العقود غير المسجلة في الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار يمكن طلب تسجيلها، ويحق للطرف الآخر الاعتراض على بيانات العقد خلال المدة المحددة نظامًا. كما أن الأحكام الحالية تتضمن تنظيمًا للتجديد التلقائي لعقود الإيجار، مع مدد إشعار تختلف بحسب الحالات، وقد صدر قرار في 2026 برفع مدة إشعار المؤجر في بعض العقود السكنية إلى 365 يومًا في حالات معينة تتعلق برغبة المؤجر في الإخلاء للاستخدام الشخصي له أو لأحد أقاربه من الدرجة الأولى.
كما صدر قرار لاحق في سبتمبر 2026 بشأن العقود السارية عند نفاذ الأحكام، ينص على أنه إذا لم تستوف مدة الإشعار البالغة 365 يومًا، يتجدد العقد بالقدر اللازم لاستكمال مدة الإشعار من تاريخ توجيه الإشعار.
لذلك، عند دراسة أي مطالبة مرتبطة بانتهاء عقد الإيجار، يجب التحقق من تاريخ العقد، ونوع العقار، ووجود التجديد التلقائي، والإشعارات المتبادلة.
كيف يتم تحديد أجرة المثل؟
لا توجد في النص الذي ينظم هذه الحالات قيمة موحدة لأجرة المثل مثل «1000 ريال» أو نسبة ثابتة من الأجرة السابقة.
والمقصود هو تقدير المقابل المناسب للانتفاع بالمأجور في الفترة المعنية، مع مراعاة طبيعة العقار والمنفعة والظروف ذات الصلة.
ولهذا قد تحتاج المطالبة القضائية إلى أدلة تساعد في إثبات القيمة المناسبة، مثل العقود المماثلة أو البيانات العقارية أو تقارير التقييم أو الخبرة، بحسب طبيعة النزاع.
والأهم أن تقدير أجرة المثل لا يعني تلقائيًا أنها تساوي آخر أجرة منصوص عليها في العقد.
هل أجرة المثل تساوي الأجرة القديمة؟
ليس بالضرورة.
الأجرة القديمة هي المبلغ الذي اتفق عليه الطرفان في العقد.
أما أجرة المثل فتتعلق بقيمة الانتفاع المماثل خلال الفترة محل التقييم.
لذلك قد تكون:
- أعلى من الأجرة السابقة.
- أقل منها.
- أو قريبة منها.
والتحديد يعتمد على الحالة والظروف والأدلة المتاحة.
ماذا يفعل المستأجر إذا كان لديه حق في استمرار الانتفاع؟
إذا كان المستأجر يعتقد أن لديه سببًا نظاميًا يسمح له بالبقاء بعد انتهاء المدة، فمن الأفضل ألا يعتمد على مجرد البقاء في العقار.
بل ينبغي توثيق:
- سبب استمرار الانتفاع.
- المراسلات مع المؤجر.
- أي إشعار بالإخلاء.
- العقد الأصلي.
- أي ملحق أو اتفاق تجديد.
- ما يثبت دفع الأجرة.
- الظروف التي أدت إلى استمرار الانتفاع.
فالتوثيق قد يكون حاسمًا في تحديد ما إذا كان المستأجر باقيًا بحق أم دون حق.
ماذا يفعل المؤجر إذا استمر المستأجر بعد انتهاء العقد؟
إذا انتهى العقد ولم يعد للمستأجر حق في البقاء، فمن المهم توثيق انتهاء العلاقة وإشعار المستأجر وفق الإجراءات المطبقة.
كما ينبغي توثيق الفترة التي استمر فيها المستأجر في الانتفاع بالعقار، لأن نظام المعاملات المدنية يقرر للمؤجر أجرة المثل إذا أبقى المستأجر المأجور تحت يده دون حق، مع إمكانية المطالبة بالتعويض وفق شروطه. ([Uqn][1])
الفرق بين أجرة المثل والتعويض
قد تجتمع المطالبتان، لكنهما ليستا الشيء نفسه.
أجرة المثل
هي مقابل الانتفاع بالعقار خلال فترة معينة.
التعويض
هو جبر الضرر الذي لحق بأحد الأطراف نتيجة فعل أو إخلال يوجب المسؤولية.
ولهذا نص النظام عند بقاء المستأجر تحت يده بالمأجور دون حق على استحقاق المؤجر أجرة المثل، دون إخلال بحقه في التعويض. ([Uqn][1])
في الختام
أجرة المثل عند انتهاء عقد الإيجار ليست حقًا تلقائيًا للمستأجر، وهذه نقطة جوهرية.
فنظام المعاملات المدنية يميز بين عدة حالات:
- إذا انتهى العقد وبقي المستأجر في العقار دون حق، فقد يستحق المؤجر أجرة المثل.
- إذا استمر المستأجر في الانتفاع برضا المؤجر، فقد يعد العقد متجددًا بشروطه وفق النظام.
- إذا وجدت ضرورة ملحة لامتداد الإيجار، يمتد بقدر الضرورة مع دفع المستأجر أجرة المثل عن مدة الامتداد.
- وفي إيجار الأرض للزراعة، إذا انتهت المدة قبل الحصاد لسبب لا يد للمستأجر فيه، جاز له إبقاء الزرع بأجرة المثل حتى الحصاد.
لذلك فإن تحديد من يستحق أجرة المثل يتطلب أولًا تحديد هل انتهى العقد فعلًا، وهل يوجد حق في استمرار الانتفاع، وما سبب البقاء في العقار، وهل يوجد تجديد أو امتداد نظامي.
المصادر الرسمية
- نظام المعاملات المدنية — جريدة أم القرى
- [نظام المعاملات المدنية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]
- [الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر — هيئة العقار]
الكلمات المفتاحية
الكلمات المفتاحية
- أجرة المثل عند انتهاء عقد الإيجار
- أجرة المثل في السعودية، المستأجر وأجرة المثل
- انتهاء عقد الإيجار
- حقوق المستأجر بعد انتهاء العقد
- عقد الإيجار في السعودية