العودة للمقالات

ما هي لائحة النقض في السعودية ؟

السبت، ٥ سبتمبر ٢٠٢٦
|8 دقائق قراءة

تعرف على لائحة النقض في السعودية وكيفية الاعتراض على أحكام محاكم الاستئناف أمام المحكمة العليا، وأهم أسباب النقض والمدة النظامية لتقديم الطلب، وما البيانات التي يجب أن تتضمنها مذكرة الاعتراض، وكيفية تقديم طلب النقض إلكترونيًا عبر منصة ناجز.

مقدمة

لا تنتهي جميع القضايا بمجرد صدور حكم من محكمة الاستئناف؛ ففي الحالات التي يسمح فيها النظام بالاعتراض، يمكن للمحكوم عليه التقدم إلى المحكمة العليا بطلب نقض الحكم، إذا كان الاعتراض قائمًا على أحد الأسباب التي حددها النظام.

ويختلف النقض عن الاستئناف من حيث طبيعة المراجعة؛ فالمحكمة العليا لا تتعامل مع طلب النقض باعتباره فرصة لإعادة عرض القضية من بدايتها، وإنما تبحث مدى سلامة الحكم من الناحية النظامية وفق أسباب النقض المحددة.

وقد نظّم نظام المرافعات الشرعية الاعتراض بطلب النقض، كما صدرت اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام التي تتضمن أحكامًا تفصيلية بشأن مذكرة النقض وأسبابها وإجراءاتها.

ما المقصود بالاعتراض بطلب النقض؟

الاعتراض بطلب النقض هو طريق من طرق الاعتراض على الأحكام، يتيح للمحكوم عليه الطعن أمام المحكمة العليا في الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، متى توافر أحد الأسباب النظامية للنقض.

وبالتالي، فإن المسار القضائي يكون بصورة عامة:

محكمة الدرجة الأولى ← محكمة الاستئناف ← المحكمة العليا بطلب النقض

لكن الوصول إلى المحكمة العليا لا يعني أن القضية ستُعاد مناقشتها بالكامل من حيث الوقائع والأدلة؛ إذ يجب أن يستند طلب النقض إلى سبب من الأسباب التي حددها النظام.

ما أسباب النقض في السعودية؟

حدد نظام المرافعات الشرعية أسبابًا محددة يمكن بناء طلب النقض عليها.

1. مخالفة أحكام الشريعة أو الأنظمة

يجوز الاعتراض بطلب النقض إذا كان الحكم محل الاعتراض قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة التي لا تتعارض معها.

وهذا السبب يشمل الحالات التي يكون فيها تطبيق النص النظامي أو القاعدة الشرعية على النزاع قد تم بصورة مخالفة لما تقرره القواعد الواجبة التطبيق.

مثال

إذا استند الحكم إلى تفسير لنص نظامي يخالف مدلوله النظامي الواضح، فقد يكون ذلك محلًا للاعتراض بطلب النقض، متى أمكن بيان وجه المخالفة وأثرها في الحكم.

2. صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلًا صحيحًا

من أسباب النقض أيضًا أن يكون الحكم قد صدر من محكمة أو دائرة لم تُشكّل وفق المتطلبات النظامية.

وهذا سبب يتعلق بصحة تشكيل المحكمة، وليس بمجرد عدم اقتناع أحد الأطراف بالنتيجة التي انتهى إليها الحكم.

3. صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة

يمكن أن يكون الحكم محلًا للنقض إذا صدر من محكمة أو دائرة لا تملك الاختصاص النظامي بنظر النزاع.

ويجب في هذه الحالة توضيح نوع الاختصاص محل الاعتراض وكيف أثّر الخطأ فيه على الحكم.

4. الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها

من الأسباب المهمة للنقض الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم.

والمقصود بالتكييف هو تحديد الوصف القانوني أو النظامي الصحيح للوقائع المعروضة على المحكمة.

فقد تكون الوقائع نفسها ثابتة، لكن المحكمة أعطتها وصفًا نظاميًا غير صحيح، مما أدى إلى تطبيق حكم قانوني غير مناسب عليها.

وقد يكون هذا من أكثر الأسباب أهمية في بعض الطعون؛ لأنه لا يقوم بالضرورة على مناقشة كل واقعة من جديد، وإنما على بيان أن المحكمة أعطت الواقعة وصفًا نظاميًا غير صحيح.

هل يمكن تقديم أسباب جديدة أمام المحكمة العليا؟

الأصل أنه لا يجوز في طلب النقض إبداء أسباب لم يسبق إبداؤها في الاستئناف وكان ممكنًا إبداؤها فيه.

وهذه نقطة شديدة الأهمية عند إعداد لائحة النقض.

فإذا كان لدى الخصم دفع أو سبب اعتراض كان بإمكانه طرحه أمام محكمة الاستئناف ولم يطرحه، فلا يجوز له ببساطة الاحتفاظ به إلى مرحلة النقض ثم تقديمه لأول مرة أمام المحكمة العليا.

لكن إذا كان السبب لم يكن ممكنًا إبداؤه في مرحلة الاستئناف، فيجب توضيح ذلك في مذكرة النقض.

ماذا يجب أن تتضمن لائحة النقض؟

لا يكفي أن تكتب في المذكرة:

«الحكم غير صحيح وأطلب نقضه».

بل يجب أن تكون اللائحة محددة ومبنية على أسباب نظامية واضحة.

وتنص اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام على أن تتضمن مذكرة الاعتراض بطلب النقض:

  1. تحديد أسباب الاعتراض على الحكم.
  2. تحديد موضع السبب في الحكم.
  3. بيان وجه المخالفة.
  4. بيان أثر المخالفة في الحكم.
  5. بيان ما إذا كان السبب قد سبق إبداؤه أمام محكمة الاستئناف أو تعذر إبداؤه فيها.

وإذا لم تستوفِ المذكرة هذه المتطلبات، فللمحكمة الحكم بعدم قبول الاعتراض من تلقاء نفسها.

هل يكفي أن أحيل إلى لائحة الاستئناف؟

لا.

من الأخطاء التي ينبغي تجنبها أن يكتفي المعترض بكتابة:

«أتمسك بجميع ما ورد في مذكرة الاستئناف»

دون بيان أسباب النقض نفسها.

فاللائحة التنفيذية تنص صراحة على أنه إذا اقتصرت مذكرة النقض على الإحالة إلى الأسباب الواردة في مذكرة الاعتراض أمام محكمة الاستئناف أو غيرها، فإن المذكرة تُعد خالية من الأسباب.

لذلك يجب صياغة أسباب النقض داخل مذكرة النقض نفسها بصورة واضحة ومباشرة.

ما مدة الاعتراض بطلب النقض؟

حدد نظام المرافعات الشرعية مدة الاعتراض بطلب النقض بـ:

30 يومًا

وذلك كأصل عام، مع وجود مدة أقصر لبعض الأحكام المستعجلة تبلغ:

15 يومًا.

وإذا انتهت المدة دون تقديم الاعتراض، سقط الحق في طلب النقض وفق الأحكام المنظمة لذلك.

كما توضح اللائحة التنفيذية أن مدة الاعتراض تبدأ من اليوم التالي لتسلم صورة صك الحكم، أو من اليوم التالي لليوم المحدد لتسلمها.

مثال

إذا كان اليوم المحدد لتسلم نسخة الحكم هو يوم الأحد، فإن حساب مدة الاعتراض يبدأ من اليوم التالي وفق القواعد النظامية لحساب المدة.

ولهذا يجب عدم الانتظار إلى الأيام الأخيرة قبل إعداد اللائحة، خصوصًا عندما يكون الحكم طويلًا أو تتطلب القضية مراجعة عدد كبير من المستندات والأحكام والأنظمة.

كيف تقدم طلب النقض إلكترونيًا؟

تتيح وزارة العدل تقديم طلب النقض إلكترونيًا عبر ناجز.

وتكون الخطوات الأساسية:

  1. الدخول إلى بوابة ناجز.
  2. تسجيل الدخول عبر النفاذ الوطني.
  3. الدخول إلى الخدمات الإلكترونية.
  4. اختيار باقة القضاء.
  5. اختيار خدمة طلب النقض.
  6. اختيار القضية محل الطلب.
  7. اختيار الطلبات.
  8. إضافة طلب جديد.
  9. اختيار «طلب النقض».
  10. إدخال البيانات المطلوبة.
  11. إرفاق اللائحة والمستندات الداعمة عند الحاجة.
  12. تقديم الطلب.

وتؤكد وزارة العدل أن خدمة طلب النقض تتيح للمدعي أو المدعى عليه أو من يمثلهما تقديم طلب النقض على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف.

من يستطيع تقديم طلب النقض؟

يستطيع صاحب الحق في الاعتراض تقديم طلب النقض بنفسه، أو من يمثله وفق المتطلبات النظامية.

وفي حال تقديم الطلب بواسطة وكيل، يجب أن تكون الوكالة سارية وتتضمن الصلاحيات اللازمة للمرافعة وتقديم طلب النقض.

أما في القضايا التجارية، فتوضح وزارة العدل أن مقدم طلب النقض يكون محاميًا برخصة سارية وفق نظام المحاكم التجارية.

ما المستندات المهمة في طلب النقض؟

تتطلب العملية بحسب الحالة تقديم أو إرفاق المستندات اللازمة، ومن أهم ما ينبغي تجهيزُه:

  • نسخة حكم محكمة الاستئناف.
  • نسخة حكم الدرجة الأولى إذا أحال إليه الحكم المطعون فيه.
  • لائحة الاعتراض بالنقض.
  • ما يثبت صفة مقدم الطلب أو وكالته عند وجود ممثل.
  • المستندات التي تؤيد أسباب الاعتراض.

وقد نصت الأحكام الإجرائية ذات الصلة على أهمية بيانات الحكم وأسباب الاعتراض وطلبات المعترض والمستندات المؤيدة لها.

كيف تكتب لائحة نقض قوية؟

أفضل طريقة هي ألا تكون اللائحة مجرد إعادة صياغة لمذكرات القضية السابقة، وإنما تُبنى على أسباب نقض محددة.

ويمكن تنظيمها كالتالي:

أولًا: بيانات الحكم

يتم تحديد:

  • المحكمة التي أصدرت الحكم.
  • رقم الحكم.
  • تاريخ الحكم.
  • رقم القضية.
  • أطراف الدعوى.
  • منطوق الحكم محل الاعتراض.

ثانيًا: بيان الحكم محل الطعن

يُذكر باختصار ما انتهت إليه محكمة الاستئناف، دون إعادة سرد جميع وقائع القضية.

ثالثًا: أسباب النقض

يتم تخصيص عنوان مستقل لكل سبب.

السبب الأول: مخالفة النظام

يُذكر:

النص النظامي الذي تمت مخالفته → موضع المخالفة في الحكم → كيفية وقوع المخالفة → أثرها في النتيجة.

السبب الثاني: الخطأ في التكييف

يُذكر:

الواقعة التي اعتمدها الحكم → التكييف الذي أخذت به المحكمة → التكييف الصحيح → أثر الخطأ على منطوق الحكم.

السبب الثالث: عدم الاختصاص

إذا كان محل الاعتراض هو الاختصاص، يجب تحديد:

  • المحكمة التي أصدرت الحكم.
  • نوع الاختصاص محل الاعتراض.
  • النص أو القاعدة التي تحدد الاختصاص.
  • كيفية مخالفة الحكم لها.

رابعًا: الطلبات

تُنهي اللائحة بطلبات واضحة، وفي مقدمتها طلب نقض الحكم محل الاعتراض في الحدود التي يشملها الطعن.

مثال مبسط لصياغة سبب من أسباب النقض

بدل كتابة:

«الحكم مخالف للنظام وأطلب نقضه.»

يمكن أن يكون الأسلوب أكثر تحديدًا:

«أخطأ الحكم محل الاعتراض في تطبيق النص النظامي المشار إليه، وذلك عندما اعتبر أن الواقعة محل الدعوى تندرج تحت الحكم النظامي (...)، في حين أن الوقائع الثابتة في الحكم ذاته تؤدي إلى تطبيق الحكم النظامي (...). وقد أثر هذا الخطأ بصورة مباشرة في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، مما يندرج ضمن مخالفة النظام والخطأ في التكييف، ويستوجب نقض الحكم.»

والأهم أن تكون الصياغة مرتبطة بحكم القضية نفسها وليست صياغة عامة يمكن استخدامها في أي دعوى.

هل يمكن طلب وقف تنفيذ الحكم مع النقض؟

يمكن طلب وقف تنفيذ الحكم خلال مدة الاعتراض، على أن يتضمن الطلب أسباب وقف التنفيذ والآثار المترتبة على التنفيذ.

وتنص اللائحة التنفيذية على أن طلب وقف التنفيذ لا يقبل بعد انتهاء مدة الاعتراض، كما حددت إطارًا زمنيًا للفصل في الطلب.

لذلك إذا كان تنفيذ الحكم قد يؤدي إلى ضرر يصعب تداركه، فمن المهم عدم التعامل مع طلب النقض وطلب وقف التنفيذ على أنهما شيء واحد؛ بل يجب دراسة طلب وقف التنفيذ بصورة مستقلة وإدراجه في الوقت النظامي.

ماذا يحدث بعد تقديم طلب النقض؟

بعد تقديم الطلب واستكمال إجراءاته، تتم إحالته إلى المحكمة العليا وفق الإجراءات المعتمدة.

وقد تنتهي النتيجة إلى:

رفض الاعتراض

إذا رأت المحكمة عدم وجود ما يوجب نقض الحكم، يتم رفض الاعتراض مع بيان الأسباب وفق الأحكام المنظمة.

عدم قبول الاعتراض

قد يكون الاعتراض غير مقبول من الناحية الشكلية أو الإجرائية، مثل فوات المدة أو عدم استيفاء متطلبات اللائحة أو إقامته على سبب غير جائز نظامًا.

نقض الحكم

إذا انتهت المحكمة العليا إلى وجود موجب للنقض، يمكن أن تقضي بنقض الحكم وفق الأحكام النظامية.

وتوضح وزارة العدل أنه عند صدور قرار بالنقض تتم إحالة القضية المنقوضة إلى دائرة أخرى لإعادة النظر في الحكم وفق الإجراءات النظامية.

كما تنص اللائحة التنفيذية على أنه إذا نقضت المحكمة العليا حكم محكمة الاستئناف، أحالت القضية إليها لتنظرها من جديد من غير من نظرها، بناءً على طلب الخصوم، وعلى محكمة الاستئناف اتباع ما انتهت إليه المحكمة العليا في حكمها.

في الختام

يُعد الاعتراض بطلب النقض طريقًا قضائيًا مهمًا لمراجعة أحكام محاكم الاستئناف أمام المحكمة العليا، لكنه ليس مرحلة لإعادة سرد القضية أو تقديم جميع الدفوع من جديد.

وتكمن قوة لائحة النقض في قدرتها على تحديد الخطأ النظامي بدقة، وبيان موضعه في الحكم، وشرح وجه المخالفة وأثرها، مع الالتزام بالمدة النظامية وعدم تقديم أسباب كان من الممكن طرحها في الاستئناف ولم تُطرح.

ولهذا، فإن إعداد لائحة النقض بصورة صحيحة يبدأ من قراءة حكم الاستئناف نفسه، ثم مقارنة أسبابه بالأنظمة والقواعد القضائية ذات الصلة، وتحديد مواضع المخالفة التي يمكن بناء الطعن عليها.

الكلمات المفتاحية

  • الاعتراض بطلب النقض في السعودية
  • الطعن في حكم محكمة الاستئناء
  • شروط النقض في السعودية
\
تواصل معنا على واتساب 💬