مقدمة
قد يترتب على بعض الدعاوى القضائية أضرار أو مصروفات يتحملها أحد أطراف النزاع، خصوصًا عندما تتسبب المماطلة أو بعض التصرفات غير المشروعة في تكبده خسائر أو مصاريف إضافية. لذلك يبرز التساؤل: هل يمكن المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي في السعودية؟ وكيف يتم رفع الدعوى؟
تخضع المطالبة بالتعويض للقواعد النظامية المتعلقة بالضرر والخطأ وعلاقة السببية، كما يمكن أن تشمل المطالبة بعض مصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة متى توافرت أسبابها وضوابط تقديرها. وقد أظهرت أحكام قضائية منشورة حالات قضت فيها المحاكم بالتعويض عن أتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي بحسب ظروف الدعوى.
ما المقصود بالتعويض عن أضرار التقاضي؟
يقصد بالتعويض عن أضرار التقاضي المطالبة بجبر الضرر الذي لحق بأحد أطراف الدعوى بسبب تصرف أو خطأ ترتب عليه ضرر قابل للإثبات، وقد يدخل ضمن ذلك في بعض الحالات ما تكبده المتضرر من مصاريف مرتبطة بالتقاضي.
ولا يعني مجرد خسارة الدعوى أن الطرف الآخر يستحق تلقائيًا تعويضًا عن جميع ما أنفقه؛ إذ تختلف المسألة بحسب طبيعة الضرر وسببه ومدى ثبوته والظروف المحيطة بالنزاع.
ويقرر نظام المعاملات المدنية أن كل خطأ يسبب ضررًا للغير يلزم مرتكبه بالتعويض، كما يحدد نطاق الضرر القابل للتعويض بالخسارة وما فات من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.
متى يمكن المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي؟
يمكن أن تثار المطالبة بالتعويض عندما يثبت وجود ضرر فعلي مرتبط بتصرف الطرف الآخر، ومن العناصر التي قد تؤخذ في الاعتبار:
- وجود خطأ أو تصرف موجب للمسؤولية.
- تحقق ضرر فعلي يمكن إثباته.
- وجود علاقة سببية بين التصرف والضرر.
- تقديم المستندات والأدلة التي تثبت مقدار الضرر.
- ارتباط المصروفات أو الخسائر محل المطالبة بالدعوى وظروفها.
ويشمل التعويض عن الفعل الضار، وفق نظام المعاملات المدنية، الضرر المعنوي أيضًا في الحالات التي ينطبق عليها النظام.
هل أتعاب المحاماة تدخل ضمن أضرار التقاضي؟
قد تدخل أتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي ضمن المطالبة بالتعويض بحسب نوع الدعوى والظروف التي تنظرها المحكمة.
وفي الأحكام التجارية المنشورة لدى وزارة العدل، استندت المحكمة في تقدير التعويض عن أتعاب المحاماة إلى المادة (164) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، التي تراعي عند تقدير التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، بما في ذلك مصاريف التقاضي، عدة عوامل، منها جسامة الضرر، ومقدار المبلغ المحكوم به، ومماطلة المحكوم عليه، والعرف والعادة المستقرة، ورأي الخبير عند الاقتضاء.
وبالتالي، فإن المطالبة بأتعاب المحاماة لا تعني بالضرورة الحكم بالمبلغ كاملًا، وإنما يخضع تقديرها لما تقرره المحكمة وفقًا لظروف القضية والنظام المطبق عليها.
كيف ترفع دعوى التعويض عن أضرار التقاضي؟
يمكن رفع الدعوى إلكترونيًا من خلال خدمة صحيفة الدعوى التابعة لوزارة العدل.
وتوضح وزارة العدل أن إجراءات رفع الدعوى تبدأ بتسجيل الدخول إلى منصة ناجز، ثم اختيار الخدمات الإلكترونية، والدخول إلى باقة القضاء، واختيار خدمة صحيفة دعوى، ثم تقديم طلب جديد وإدخال تصنيف الدعوى وبيانات أطرافها وبيانات الدعوى وإرفاق المستندات المطلوبة وتقديم الطلب.
خطوات رفع الدعوى
1. الدخول إلى منصة ناجز
يبدأ المدعي بالدخول إلى منصة ناجز باستخدام النفاذ الوطني.
2. اختيار خدمة صحيفة دعوى
من الخدمات الإلكترونية يتم الدخول إلى باقة القضاء ثم اختيار خدمة صحيفة دعوى.
3. تحديد تصنيف الدعوى
يتم اختيار التصنيف المناسب للدعوى وفق طبيعة المطالبة، مع مراجعة المتطلبات التي تظهر للمتقدم.
4. إدخال بيانات أطراف الدعوى
تشمل هذه الخطوة إدخال بيانات المدعي والمدعى عليه والبيانات المطلوبة في الخدمة.
5. كتابة موضوع الدعوى
يجب توضيح وقائع الدعوى بصورة مرتبة، وبيان التصرف الذي تسبب في الضرر، ونوع الضرر الذي يدعيه المدعي، وكيف نشأت العلاقة بين التصرف والضرر.
6. تحديد الطلبات
يحدد المدعي طلبه بصورة واضحة، مثل المطالبة بالتعويض عن الضرر المثبت أو المصروفات وأتعاب المحاماة متى كانت المطالبة بها مستندة إلى أساس نظامي.
7. إرفاق الأدلة والمستندات
يجب إرفاق المستندات التي تساعد على إثبات الوقائع والضرر وقيمته، مثل الأحكام السابقة، والمستندات المالية، والعقود، والفواتير، والمراسلات، وأي مستندات أخرى مرتبطة بالمطالبة.
8. تقديم الطلب
بعد استكمال البيانات والمرفقات، يتم تقديم صحيفة الدعوى إلكترونيًا، ثم تخضع للمراجعة والتدقيق، وفي حال قبولها يتم تزويد المستفيد برقم القضية واسم الدائرة.
ما المستندات التي تساعد في إثبات أضرار التقاضي؟
تختلف المستندات بحسب طبيعة الضرر، ولكن يمكن أن تشمل:
- صورة الحكم أو الأحكام المرتبطة بالنزاع.
- العقود والمراسلات المتعلقة بالموضوع.
- الفواتير والإيصالات التي تثبت المصروفات.
- عقد أتعاب المحاماة وإثبات السداد عند المطالبة بها.
- المستندات التي تثبت الخسارة المالية.
- المراسلات التي توضح المماطلة أو التصرف محل المطالبة.
- أي تقارير أو مستندات فنية تثبت مقدار الضرر.
والقاعدة المهمة هنا هي أن إثبات الضرر ومقداره وارتباطه بالفعل محل المطالبة من أهم عناصر دعوى التعويض.
كيف تحدد المحكمة قيمة التعويض؟
لا توجد قيمة ثابتة واحدة للتعويض عن أضرار التقاضي تنطبق على جميع القضايا؛ إذ تختلف قيمة التعويض وفق طبيعة الضرر والأدلة المقدمة والظروف التي تحيط بالنزاع.
وفي مجال المسؤولية عن الفعل الضار، ينص نظام المعاملات المدنية على أن التعويض يقدر بقدر الخسارة وما فات من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما يجوز أن يشمل التعويض الضرر المعنوي وفق الضوابط النظامية.
أما في الدعاوى التجارية، فقد أظهرت الأحكام المنشورة أن المحكمة قد تراعي عند تقدير مصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة عوامل متعددة، ومنها جسامة الضرر والمماطلة والمبلغ المحكوم به والعرف، بحسب الحالة.
هل مجرد رفض الدعوى يوجب التعويض؟
ليس بالضرورة.
فخسارة المدعي لدعواه أو رفض طلباته لا تعني تلقائيًا أن الطرف الآخر يستحق تعويضًا عن كل المصروفات التي تحملها. يجب النظر إلى أساس المطالبة بالتعويض، والضرر المدعى به، والأدلة المقدمة، وطبيعة التصرف الذي تسبب فيه.
لذلك من المهم التفريق بين التكاليف القضائية التي ينظمها نظام التكاليف القضائية وبين المطالبة بالتعويض عن الأضرار أو مصاريف التقاضي. وينص نظام التكاليف القضائية على أن المحكوم عليه يتحمل التكاليف القضائية المقررة للدعوى أو جزءًا منها وفق الأحوال النظامية، دون إخلال بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.
ما الفرق بين التكاليف القضائية والتعويض عن أضرار التقاضي؟
التكاليف القضائية هي المبالغ التي يحددها نظام التكاليف القضائية ولائحته، وتخضع لقواعد خاصة في الاستحقاق والتحصيل.
أما التعويض عن أضرار التقاضي فهو مطالبة بجبر ضرر يدعي المتضرر أنه لحق به بسبب تصرف أو خطأ، وقد تشمل المطالبة في بعض الحالات مصاريف التقاضي أو أتعاب المحاماة بحسب نوع القضية والضوابط المطبقة.
ولهذا لا ينبغي استخدام المصطلحين باعتبارهما شيئًا واحدًا.
هل يمكن رفع الدعوى إلكترونيًا؟
نعم، تتيح وزارة العدل خدمة صحيفة الدعوى إلكترونيًا لرفع الدعاوى أمام عدد من المحاكم، ومنها المحاكم العامة والحقوقية والتجارية والعمالية وغيرها بحسب اختصاص الدعوى.
كما تتيح خدمات التقاضي الإلكتروني للأطراف الاطلاع على ما يقدم في القضية وتبادل المذكرات والمستندات والترافع إلكترونيًا وفق الإجراءات المعتمدة.
ما المدة النظامية للمطالبة بالتعويض؟
تختلف المدة بحسب الأساس النظامي للدعوى ونوع المطالبة.
وبالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار، ينص نظام المعاملات المدنية على عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بعد عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع مراعاة ما يرد من أحكام خاصة.
لذلك يجب تحديد الأساس النظامي للدعوى قبل الاعتماد على هذه المدد في حالة معينة.
في الختام
رفع دعوى التعويض عن أضرار التقاضي في السعودية يتطلب تحديد الضرر محل المطالبة وإثبات سببه وقيمته وعلاقته بالفعل المنسوب إلى الطرف الآخر. وقد تشمل المطالبة، بحسب نوع الدعوى والظروف النظامية، بعض مصاريف التقاضي وأتعاب المحاماة.
وتبدأ إجراءات رفع الدعوى إلكترونيًا من خلال خدمة صحيفة الدعوى في منصة ناجز، مع ضرورة إدخال بيانات الدعوى وإرفاق المستندات والأدلة المؤيدة للمطالبة.
أسئلة شائعة
هل أستطيع المطالبة بأتعاب المحامي بعد انتهاء القضية؟ يمكن المطالبة بها وفق الأساس النظامي المنطبق على القضية، ويخضع استحقاقها وتقديرها لظروف الدعوى وما تقرره المحكمة.
هل أتعاب المحاماة تُعاد كاملة؟ ليس بالضرورة؛ فقد يكون تقديرها من اختصاص المحكمة وفق نوع الدعوى والضوابط والعوامل المؤثرة في تقدير التعويض.
هل يمكن رفع دعوى التعويض من ناجز؟ نعم، تتيح وزارة العدل خدمة صحيفة الدعوى إلكترونيًا لتقديم الدعاوى وفق تصنيفها واختصاص المحكمة.
هل خسارة الدعوى تعني أنني أستحق التعويض؟ لا، فاستحقاق التعويض يحتاج إلى أساس نظامي وإثبات للضرر والعناصر المرتبطة به، ولا يترتب تلقائيًا على مجرد خسارة الدعوى.
هل تشمل أضرار التقاضي الضرر المعنوي؟ نظام المعاملات المدنية يجيز التعويض عن الضرر المعنوي ضمن الحالات والضوابط المنصوص عليها في النظام.