العودة للمقالات

كيف ترفع دعوى التعويض عن أضرار التقاضي في السعودية؟

السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
|9 دقائق قراءة

يوضح هذا المقال متى يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي في السعودية، وما الفرق بين خسارة الدعوى وبين استحقاق التعويض، وكيف تثبت أتعاب المحاماة والمصاريف والأضرار الناتجة عن التقاضي، مع توضيح أهم الضوابط التي تراعيها المحكمة عند تقدير التعويض.

مقدمة

لا تقتصر آثار بعض النزاعات القضائية على الحكم في أصل الحق، فقد يترتب على النزاع تكبد أحد الأطراف مصروفات وأتعابًا وأضرارًا أخرى بسبب اضطراره إلى اللجوء للقضاء أو الدفاع عن نفسه.

ولهذا قد يثار في الدعوى طلب مستقل أو تابع يتعلق بـ التعويض عن أضرار التقاضي، ومن أبرز صوره المطالبة بأتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي التي تكبدها الطرف المتضرر للوصول إلى حقه.

لكن مجرد رفع دعوى ضد شخص أو خسارة الدعوى لا يعني تلقائيًا استحقاق الطرف الآخر للتعويض. فالأصل أن التعويض يرتبط بثبوت الضرر والخطأ والعلاقة السببية بينهما، وتظهر الأحكام القضائية المنشورة أن المحاكم قد تقضي بالتعويض في بعض الحالات، بينما ترفضه عندما لا يثبت الضرر بصورة كافية.

ما المقصود بأضرار التقاضي؟

يقصد بأضرار التقاضي الأضرار التي يتحملها أحد أطراف النزاع نتيجة اضطراره إلى مباشرة الإجراءات القضائية أو الدفاع عن حقه بسبب تصرف الطرف الآخر، متى توافرت شروط المسؤولية والتعويض.

وقد تشمل المطالبة، بحسب ظروف القضية وإثبات الضرر:

  • أتعاب المحاماة.
  • بعض مصاريف التقاضي.
  • الأضرار المادية المرتبطة بالنزاع.
  • الأضرار المعنوية في الحالات التي يجي فيها التعويض عنها.
  • مصروفات أو خسائر أخرى تكون مرتبطة بصورة مباشرة بالنزاع وثابتة أمام المحكمة.

ونص نظام المعاملات المدنية على أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، كما قرر أن التعويض يكون بما يجبر الضرر كاملًا، ويشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

هل أتعاب المحاماة تدخل ضمن أضرار التقاضي؟

نعم، يمكن أن تكون أتعاب المحاماة محل مطالبة بالتعويض متى توافرت شروط استحقاقها وثبتت أمام المحكمة.

وتظهر الأحكام التجارية المنشورة من وزارة العدل أن بعض الدوائر حكمت بأتعاب محاماة ضمن التعويض عن أضرار التقاضي، مع مراعاة ظروف القضية ودرجة الضرر والمبلغ المحكوم به ومماطلة الطرف المحكوم عليه والعرف والعادة المستقرة وغيرها من العوامل.

وفي إحدى القضايا المنشورة، رأت المحكمة أن امتناع المدعى عليها عن سداد حق ثبت استحقاقه أدى إلى اضطرار المدعية لإقامة الدعوى والاستعانة بمحامٍ، وربطت المحكمة بين الخطأ والضرر، ثم قدرت أتعاب التقاضي بمبلغ أقل من المبلغ المطالب به.

وهذا يعني أن المطالبة بأتعاب المحاماة ليست بالضرورة مساوية للقيمة التي دفعها الموكل لمحاميه؛ فالمحكمة تنظر في ظروف الدعوى وتقدر ما تستحقه بحسب ما يثبت لديها.

هل خسارة القضية تعني التعويض للطرف الآخر؟

ليس بالضرورة.

خسارة الدعوى وحدها لا تعني أن الطرف الخاسر ارتكب خطأ موجبًا للتعويض عن أضرار التقاضي.

فالمدعي قد يرفع دعوى بناءً على تفسير قانوني أو وقائع يعتقد صحتها، ثم تقضي المحكمة برفض دعواه. وفي المقابل، قد تتوافر في بعض الحالات ظروف إضافية تجعل المطالبة بالتعويض عن الضرر محل نظر، مثل ثبوت المماطلة أو قيام خطأ سبب ضررًا فعليًا للطرف الآخر.

لذلك ينبغي التمييز بين:

رفض الدعوى وهو نتيجة قضائية تتعلق بعدم ثبوت الحق أو عدم قبول المطالبة أو أسباب أخرى.

وبين:

التعويض عن أضرار التقاضي وهو مطالبة تحتاج إلى إثبات الضرر والأساس الذي يستوجب التعويض.

وقد نشرت وزارة العدل حكمًا تجاريًا رفض طلب التعويض عن أضرار التقاضي لأن المدعي لم يقدم ما يثبت الأضرار التي طالب بالتعويض عنها، رغم الحكم له بأصل المبلغ المطالب به.

ما شروط المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي؟

يمكن تلخيص أهم العناصر التي ينبغي إثباتها في ثلاثة أركان رئيسية:

1. الخطأ

يجب أن يكون هناك تصرف أو امتناع يمكن نسبته إلى الطرف الآخر ويشكل أساسًا للمطالبة بالتعويض.

ومن الأمثلة التي قد تبرز في بعض القضايا:

  • المماطلة في أداء حق ثابت.
  • الامتناع عن الوفاء بالتزام مستحق دون مسوغ.
  • استخدام إجراء قضائي ترتب عليه ضرر ثابت، بحسب ظروف الحالة.
  • أي تصرف خاطئ ترتب عليه ضرر للغير.

ولا يكفي وصف الطرف الآخر بأنه "مماطل" أو "متعسف" دون بيان الوقائع التي يستند إليها هذا الوصف.

2. الضرر

يجب أن يكون هناك ضرر حقيقي يمكن إثباته.

وقد يكون الضرر:

  • ماديًا.
  • معنويًا في الحالات التي يعترف النظام بالتعويض عنها.

ويقرر نظام المعاملات المدنية أن التعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر المعنوي أيضًا، وفق الضوابط التي حددها النظام.

3. العلاقة السببية

يجب أن يكون الضرر نتيجة للفعل أو الخطأ المنسوب إلى الطرف الآخر.

فإذا دفع شخص أتعاب محامٍ مثلًا، فلا يكفي إثبات الدفع وحده، بل ينبغي أن تكون المطالبة مرتبطة بالنزاع والضرر الذي نشأ عنه وفق ما تقدره المحكمة.

كيف تثبت أتعاب المحاماة؟

إذا كانت المطالبة تشمل أتعاب المحاماة، فمن المهم الاحتفاظ بالمستندات التي توضح العلاقة بين الموكل والمحامي وقيمة الأتعاب.

ومن المستندات التي قد تكون مهمة بحسب القضية:

  • عقد أتعاب المحاماة.
  • الفواتير.
  • إيصالات السداد.
  • التحويلات البنكية.
  • ما يثبت مباشرة المحامي للدعوى.
  • المستندات التي توضح مراحل العمل وأتعابها.

وقد استندت محكمة تجارية في حكم منشور إلى عقد الأتعاب وإلى ثبوت أتعاب التقاضي عند تقدير التعويض.

لذلك، إذا كنت تطالب بأتعاب محاماة، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بعبارة مثل:

"دفعت أتعاب محاماة وأطلب تعويضي عنها."

بل يجب توضيح قيمة الأتعاب وإرفاق ما يثبتها، مع بيان سبب ارتباطها بالنزاع.

هل يمكن طلب التعويض عن أضرار التقاضي داخل الدعوى الأصلية؟

في بعض القضايا يمكن إدراج طلب التعويض عن أضرار التقاضي ضمن الطلبات في الدعوى الأصلية، بدل انتظار انتهاء الدعوى ثم رفع مطالبة مستقلة.

وتظهر الأحكام التجارية المنشورة أن المدعين يدرجون أحيانًا طلب التعويض عن أضرار التقاضي أو أتعاب المحاماة إلى جانب طلبهم الأصلي، وتنظر المحكمة في الطلب ضمن القضية نفسها.

كما نصت المادة 164 من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية على أن المحكمة تفصل في طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، بما في ذلك مصاريف التقاضي، مع مراعاة عدد من المعايير عند تقدير التعويض.

ما المعايير التي تراعيها المحكمة عند تقدير التعويض؟

في القضايا الخاضعة لنظام المحاكم التجارية، أشارت المادة 164 من اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية إلى عدة أمور تراعيها المحكمة عند تقدير التعويض عن الأضرار، ومنها:

  1. جسامة الضرر.
  2. مقدار المبلغ المحكوم به.
  3. مماطلة المحكوم عليه.
  4. العرف والعادة المستقرة.
  5. رأي الخبير عند الاقتضاء.

وقد طبقت المحاكم التجارية هذه المعايير عند تقدير أتعاب التقاضي في أحكام منشورة.

وهذا يفسر لماذا قد يطالب شخص بمبلغ معين لأتعاب المحاماة، بينما تحكم المحكمة له بمبلغ أقل.

هل المحكمة تحكم بكامل أتعاب المحامي؟

ليس بالضرورة.

المحكمة تملك سلطة تقديرية في تقدير التعويض المستحق بحسب ظروف القضية وما يثبت لديها.

ففي أحد الأحكام التجارية المنشورة، طالب المدعي بالتعويض عن أتعاب التقاضي، ورأت المحكمة توافر أركان التعويض، لكنها قدرت المبلغ المستحق بـ 2,000 ريال بالنظر إلى وقائع الدعوى وعدد الجلسات والعمل الذي تم فيها، بدلًا من اعتبار كامل الأتعاب تلقائيًا مستحقة.

وفي حكم آخر، قضت المحكمة بمبلغ 8,322.75 ريال تعويضًا عن مصاريف التقاضي إلى جانب أصل المبلغ المحكوم به.

إذن، قيمة عقد المحاماة لا تعني بالضرورة أن المحكمة ستحكم بكامل المبلغ نفسه.

كيف ترفع دعوى التعويض عن أضرار التقاضي؟

إذا انتهى النزاع وكنت ترى أن هناك ضررًا مستقلًا يستوجب التعويض، فإن الإجراء يعتمد على طبيعة العلاقة الأصلية والجهة القضائية المختصة.

وبصورة عامة، تبدأ الخطوات بـ:

الخطوة الأولى: تحديد أساس المطالبة

حدد بدقة:

  • ما التصرف الذي سبب الضرر؟
  • من المسؤول عنه؟
  • ما الضرر الذي وقع؟
  • ما قيمة الضرر؟
  • ما العلاقة بين التصرف والضرر؟

الخطوة الثانية: جمع الأدلة

اجمع جميع المستندات المرتبطة بالدعوى، مثل:

  • الحكم السابق.
  • العقود.
  • المراسلات.
  • التحويلات البنكية.
  • عقد المحاماة.
  • الفواتير.
  • إيصالات السداد.
  • المستندات التي تثبت المصروفات والخسائر.

الخطوة الثالثة: تحديد قيمة التعويض

يجب ألا يكون المبلغ المطلوب عشوائيًا.

بل ينبغي أن يرتبط بما يمكن إثباته من ضرر، مع بيان طريقة احتسابه.

الخطوة الرابعة: تقديم الدعوى عبر القنوات القضائية الإلكترونية

يتم رفع الدعاوى إلكترونيًا وفق نوع الدعوى والاختصاص القضائي، وتحدد الجهة المختصة بحسب طبيعة العلاقة والنزاع.

الخطوة الخامسة: إثبات الضرر أثناء نظر الدعوى

لا يكفي القول إن الدعوى السابقة سببت لك ضررًا؛ بل يجب تقديم ما يدعم هذا الضرر ويبين قيمته وعلاقته بالفعل محل المطالبة.

مثال على المطالبة بالتعويض عن أضرار التقاضي

لنفترض أن شركة سلمت بضاعة إلى شركة أخرى، وكان عليها مبلغ مستحق ثابت بالمستندات، إلا أن الشركة المدينة لم تسدد المبلغ رغم استحقاقه.

اضطرت الشركة الدائنة إلى إقامة دعوى والاستعانة بمحامٍ.

في هذه الحالة يمكن أن تتضمن المطالبة:

  • قيمة الدين أو المبلغ الأصلي.
  • التعويض عن أضرار التقاضي أو أتعاب المحاماة، بحسب ما تسمح به الحالة وما يثبت أمام المحكمة.

وقد ظهرت في الأحكام التجارية المنشورة حالات مماثلة حكمت فيها المحكمة بأصل المبلغ، إضافة إلى مبالغ عن أتعاب أو مصاريف التقاضي.

لكن إذا طلب المدعي تعويضًا عن أضرار التقاضي دون أن يقدم ما يثبت الضرر، فقد ترفض المحكمة هذا الجزء من الطلب حتى لو حكمت له بأصل حقه.

ماذا لو كانت الدعوى كيدية؟

وصف الدعوى بأنها "كيدية" لا يكفي وحده للحكم بالتعويض.

يجب النظر في وقائع الدعوى وسلوك الطرف الآخر وما إذا كان هناك أساس يثبت الضرر والخطأ والعلاقة السببية.

وقد تناولت التطبيقات القضائية موضوع التعويض عن الأضرار الناتجة عن التقاضي في حالات مختلفة، بما فيها الأضرار التي قد تنتج عن بعض الإجراءات القضائية، مع اختلاف الحكم بحسب ظروف كل حالة.

لذلك من الأفضل عند المطالبة بالتعويض عدم الاكتفاء بعبارة:

"الدعوى التي رفعها الخصم كانت كيدية."

بل توضيح ما الذي فعله الخصم، وما الضرر الناتج عنه، وكيف يمكن إثبات هذا الضرر.

هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي؟

نعم، نظام المعاملات المدنية نص على شمول التعويض عن الفعل الضار للضرر المعنوي، وحدد من صور الضرر المعنوي الأذى النفسي أو الحسي الناتج عن المساس بالجسم أو الحرية أو العرض أو السمعة أو المركز الاجتماعي، مع مراعاة طبيعة الضرر وشخص المتضرر عند تقدير المحكمة للتعويض.

لكن لا يعني ذلك أن مجرد الدخول في نزاع قضائي يثبت تلقائيًا وجود ضرر معنوي مستحق للتعويض؛ بل تظل المسألة مرتبطة بالوقائع والأدلة وتقدير المحكمة.

ما مدة المطالبة بالتعويض عن الفعل الضار؟

حدد نظام المعاملات المدنية مدة لسماع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار.

فلا تسمع الدعوى بعد ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تسمع بعد عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع وجود حكم خاص إذا كان التعويض ناشئًا عن جريمة.

ولهذا لا يُفضل تأخير دراسة المطالبة بعد وقوع الضرر، خصوصًا عندما تكون هناك مستندات أو إجراءات مرتبطة بالدعوى السابقة.

أخطاء شائعة عند المطالبة بأضرار التقاضي

1. اعتبار خسارة الدعوى دليلًا على استحقاق التعويض

خسارة الدعوى لا تعني تلقائيًا أن الطرف الآخر ارتكب خطأ موجبًا للتعويض.

2. طلب مبلغ مبالغ فيه دون مستندات

قيمة التعويض ينبغي أن تكون مرتبطة بالضرر المثبت.

3. عدم تقديم عقد أتعاب المحامي

إذا كانت المطالبة تتعلق بأتعاب المحاماة، فإن وجود المستندات التي تثبت الأتعاب يساعد في تقييم الطلب.

4. عدم توضيح العلاقة السببية

يجب بيان كيف أدى تصرف الطرف الآخر إلى الضرر المطالب بالتعويض عنه.

5. الخلط بين أصل الدين وأضرار التقاضي

المبلغ المستحق بموجب العقد شيء، والتعويض عن المصاريف والأضرار الناتجة عن النزاع شيء آخر.

في الختام

التعويض عن أضرار التقاضي في السعودية ليس نتيجة تلقائية لمجرد الفوز في الدعوى أو خسارتها، وإنما يرتبط بثبوت الخطأ والضرر والعلاقة السببية بحسب الأساس النظامي للمطالبة.

وتعد أتعاب المحاماة ومصاريف التقاضي من أبرز صور المطالبات التي قد تنظر فيها المحكمة، وقد أظهرت الأحكام التجارية المنشورة اختلاف النتائج من قضية إلى أخرى؛ ففي بعض الحالات حُكم بمبالغ عن أتعاب التقاضي، وفي حالات أخرى رُفض الطلب لعدم إثبات الضرر.

لذلك فإن نجاح المطالبة لا يعتمد فقط على وجود فاتورة محاماة، بل على إثبات أصل الحق، وبيان الخطأ، وإثبات الضرر، وتوضيح العلاقة السببية، وتقديم المستندات التي تساعد المحكمة على تقدير التعويض.

المصادر الرسمية

نظام المعاملات المدنية — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء الأحكام القضائية المنشورة — وزارة العدل السعودية وزارة العدل السعودية — الخدمات العدلية الإلكترونية

الكلمات المفتاحية

  • التعويض عن أضرار التقاضي في السعودية
  • أضرار التقاضي في السعودية
  • دعوى التعويض عن أضرار التقاضي
  • أتعاب المحاماة في السعودية
  • التعويض عن مصاريف التقاضي
  • شروط التعويض عن أضرار التقاضي
\
تواصل معنا على واتساب 💬