مقدمة
قد يتعرض الشخص لضرر نتيجة تصرف من شخص آخر، سواء كان الضرر ماديًا أو معنويًا، أو نتيجة إخلال أحد الأطراف بالتزام تعاقدي. وفي هذه الحالات قد يكون من حق المتضرر المطالبة بالتعويض وفقًا للأنظمة السعودية.
لكن ليس كل ضرر يؤدي تلقائيًا إلى استحقاق التعويض؛ إذ يجب توافر شروط معينة، وإثبات العلاقة بين الضرر والفعل الذي تسبب فيه، وتحديد مقدار الضرر الذي يمكن المطالبة بجبره.
وينظم نظام المعاملات المدنية السعودي أحكام المسؤولية عن الفعل الضار والتعويض، كما يحدد قواعد مهمة تتعلق بالخسارة والكسب الفائت والضرر المعنوي والتعويض الاتفاقي.
في هذا الدليل من تحاكم نوضح: متى يحق لك المطالبة بالتعويض؟ وما أنواع الضرر التي يمكن التعويض عنها؟ وكيف تثبت الضرر؟ ومتى تحتاج إلى رفع دعوى؟
ما المقصود بالتعويض عن الضرر؟
التعويض هو وسيلة قانونية تهدف إلى جبر الضرر الذي أصاب الشخص نتيجة فعل أو إخلال تسبب فيه الطرف المسؤول.
ويقرر نظام المعاملات المدنية أن التعويض يكون بما يجبر الضرر كاملًا، من خلال إعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه أو كان من الممكن أن يكون فيه لو لم يقع الضرر.
وبالتالي، فإن الهدف الأساسي من التعويض ليس تحقيق ربح للمتضرر، وإنما جبر الضرر الذي ثبت وقوعه وفق القواعد النظامية.
متى يحق لك المطالبة بالتعويض في السعودية؟
يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض عندما تتوافر عناصر المسؤولية التي تجعل الطرف الآخر مسؤولًا عن الضرر.
ومن أبرز الحالات:
- ارتكاب شخص خطأ أدى إلى ضرر للغير.
- الإخلال بالتزام تعاقدي.
- التأخر في تنفيذ الالتزام.
- عدم تنفيذ العقد.
- إتلاف مال الغير.
- التسبب في إصابة أو ضرر جسدي.
- الإضرار بسمعة الشخص أو مركزه الاجتماعي في الحالات التي ينطبق عليها التعويض عن الضرر المعنوي.
- وقوع ضرر نتيجة فعل غير مشروع.
وينص النظام على قاعدة أساسية مفادها أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض.
ما شروط استحقاق التعويض؟
لا يكفي القول إنك تعرضت للضرر؛ بل يجب إثبات العناصر التي تقوم عليها المسؤولية.
1. وجود خطأ أو إخلال
يجب أن يكون هناك فعل أو امتناع أو إخلال أدى إلى وقوع الضرر.
وفي المسؤولية عن الفعل الضار، قرر النظام أن الخطأ الذي يسبب ضررًا للغير يرتب الالتزام بالتعويض.
وفي المسؤولية العقدية، قد يكون الأساس هو عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر في تنفيذه.
2. وجود ضرر حقيقي
يجب أن يكون هناك ضرر فعلي يمكن إثباته.
وقد يكون الضرر:
- ماليًا.
- ماديًا.
- جسديًا.
- معنويًا.
- نفسيًا في الحالات التي يشملها التعويض عن الضرر المعنوي.
ولا يكفي وجود خلاف بين شخصين دون إثبات ضرر ترتبت عليه مطالبة بالتعويض.
3. وجود علاقة بين الخطأ والضرر
يجب أن يكون الضرر نتيجة للفعل أو الإخلال المنسوب إلى الطرف الآخر.
فإذا وقع الضرر بسبب عامل مستقل لا علاقة له بتصرف المدعى عليه، فقد لا تقوم مسؤوليته عن التعويض.
ويقرر نظام المعاملات المدنية أن الشخص لا يكون مسؤولًا إذا أثبت أن الضرر نشأ عن سبب لا يد له فيه، مثل القوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.
ما أنواع الضرر التي يمكن المطالبة بالتعويض عنها؟
أولًا: الضرر المادي
وهو الضرر الذي يمكن أن يترتب عليه خسارة مالية أو أضرار قابلة للتقدير المالي.
ومن أمثلته:
- تلف سيارة.
- إتلاف ممتلكات.
- خسائر مالية بسبب إخلال تعاقدي.
- تكاليف إصلاح الضرر.
- مصاريف ترتبت مباشرة على الواقعة.
- خسارة مالية ناتجة عن عدم تنفيذ الالتزام.
ويحدد نظام المعاملات المدنية الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه بقدر الخسارة وما فات من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.
ثانيًا: الضرر المعنوي
لا يقتصر التعويض في النظام السعودي على الأضرار المالية فقط.
فقد نص نظام المعاملات المدنية على شمول التعويض عن الفعل الضار للضرر المعنوي، ويشمل ما يلحق الشخص الطبيعي من أذى حسي أو نفسي نتيجة المساس بجسمه أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي.
وتقدر المحكمة الضرر المعنوي مع مراعاة نوع الضرر وطبيعته وشخص المتضرر.
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر النفسي؟
قد يدخل الضرر النفسي ضمن الضرر المعنوي متى توافرت شروطه وثبتت علاقته بالفعل أو الواقعة محل المطالبة.
ويختلف تقدير التعويض من قضية إلى أخرى بحسب طبيعة الضرر والوقائع والأدلة.
لذلك فإن مجرد الادعاء بوجود أذى نفسي لا يعني بالضرورة الحكم بمبلغ محدد؛ بل تنظر المحكمة في الأدلة والظروف المرتبطة بالواقعة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الخسارة والكسب الفائت؟
نعم، يقرر نظام المعاملات المدنية أن التعويض يشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.
لكن يجب أن تكون الخسارة أو الكسب الفائت مرتبطين بالواقعة وفق المعايير النظامية، وليس مجرد توقعات غير مستندة إلى أساس.
التعويض عن عدم تنفيذ العقد
قد ينشأ الحق في التعويض بسبب عدم تنفيذ أحد الأطراف لالتزامه التعاقدي.
فعلى سبيل المثال، إذا اتفق طرفان على تنفيذ عمل محدد، ثم امتنع أحدهما عن التنفيذ دون سبب مشروع، فقد تنشأ للطرف الآخر حقوق تتعلق بالتنفيذ أو الفسخ أو التعويض بحسب طبيعة العقد والظروف.
وينص نظام المعاملات المدنية على أنه إذا استحال التنفيذ العيني أو أصبح غير مجدٍ بسبب التأخر، يحكم بالتعويض وفق الأحكام النظامية، كما يحق للدائن في حالات التأخر تحديد مدة معقولة للتنفيذ ثم طلب التعويض عند عدم التنفيذ.
التعويض عن التأخر في تنفيذ الالتزام
لا يشترط أن يكون الالتزام منعدمًا بالكامل حتى تنشأ مطالبة بالتعويض.
فقد يؤدي التأخر في التنفيذ إلى ضرر للدائن.
وينص النظام على التزام المدين بتعويض الدائن عما يلحقه من ضرر بسبب التأخر في تنفيذ الالتزام، ما لم يثبت أن التأخر كان بسبب لا يد له فيه.
هل يجب إعذار الطرف الآخر قبل المطالبة بالتعويض؟
الأصل في الالتزامات التعاقدية أن التعويض لا يستحق قبل إعذار المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي بخلاف ذلك.
وقد حدد نظام المعاملات المدنية حالات لا يشترط فيها الإعذار، ومنها أن يكون محل الالتزام تعويضًا ترتب على الفعل الضار، أو أن يصبح التنفيذ غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، أو أن يصرح المدين كتابة بأنه لن ينفذ التزامه.
لذلك يجب التمييز بين التعويض عن الفعل الضار وبين التعويض الناتج عن إخلال تعاقدي.
كيف تثبت الضرر أمام المحكمة؟
إثبات الضرر من أهم مراحل المطالبة بالتعويض.
ويقرر نظام الإثبات قاعدة أساسية مفادها أن على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.
وقد تشمل الأدلة بحسب طبيعة القضية:
- العقود.
- الفواتير.
- إيصالات الدفع.
- التحويلات البنكية.
- الصور.
- الرسائل والمراسلات.
- التقارير الفنية.
- التقارير الطبية عند ارتباطها بالقضية.
- الشهادات وفق القواعد النظامية.
- الإقرارات.
- الأدلة الرقمية.
- أي مستندات أخرى ذات صلة.
والأهم أن يكون الدليل مرتبطًا بالضرر وسبب حدوثه وقيمة المطالبة قدر الإمكان.
هل الصور والمحادثات الإلكترونية تصلح لإثبات الضرر؟
قد تكون الأدلة الرقمية من الأدلة التي يمكن تقديمها وفق أحكام نظام الإثبات، بحسب طبيعتها وطريقة تقديمها وحجيتها في القضية.
لذلك يجب الاحتفاظ بالمحادثات والرسائل والمستندات الإلكترونية بصورة كاملة، وعدم الاقتصار على لقطة شاشة مبتورة إذا كانت هناك معلومات إضافية تساعد على فهم السياق.
كيف يتم تقدير قيمة التعويض؟
ليس هناك مبلغ ثابت لجميع قضايا التعويض.
ويختلف تقدير التعويض بحسب:
- حجم الضرر.
- نوع الضرر.
- درجة الخطأ.
- الخسارة الفعلية.
- الكسب الفائت عند انطباق شروطه.
- الضرر المعنوي.
- الأدلة المقدمة.
- الظروف المحيطة بالقضية.
وينص نظام المعاملات المدنية على أن المحكمة تقدر التعويض وفق القواعد النظامية، كما يجوز لها في بعض الحالات أن تحكم بالتعويض النقدي أو بإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو بأمر متصل بالفعل الضار.
هل يوجد تعويض اتفاقي في العقود؟
نعم، يمكن للمتعاقدين الاتفاق مسبقًا على مقدار التعويض في العقد أو في اتفاق لاحق، وفق الضوابط النظامية.
ويعرف ذلك بالتعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي.
لكن هذا الاتفاق ليس محصنًا دائمًا من المراجعة القضائية؛ إذ يقرر النظام حالات يمكن فيها للمحكمة إنقاص التعويض الاتفاقي أو زيادته وفق الشروط المحددة في النظام.
هل يمكن الجمع بين التعويض والتنفيذ؟
قد تختلف الحقوق بحسب طبيعة الالتزام.
ففي بعض الحالات، يمكن للدائن المطالبة بالتنفيذ، وفي حالات أخرى قد يكون التعويض هو الحل عند استحالة التنفيذ أو عدم جدواه.
ويقرر نظام المعاملات المدنية أن المدين يجبر بعد إعذاره على التنفيذ العيني متى كان ذلك ممكنًا، مع وجود حالات يمكن فيها الانتقال إلى التعويض.
هل خطأ المتضرر يؤثر على التعويض؟
نعم.
إذا اشترك المتضرر بخطئه في إحداث الضرر أو زاد منه، فقد يسقط حقه في التعويض كله أو بعضه بنسبة اشتراكه في الضرر.
وهذا ما نص عليه نظام المعاملات المدنية صراحة.
لذلك فإن المحكمة لا تنظر فقط إلى تصرف الطرف المسؤول، بل قد تبحث أيضًا في سلوك المتضرر ومدى مساهمته في حدوث الضرر أو زيادته.
ماذا إذا تسبب أكثر من شخص في الضرر؟
إذا تعدد المسؤولون عن الفعل الضار، فقد يكونون متضامنين في الالتزام بالتعويض، مع تحديد المحكمة نصيب كل منهم وفق القواعد النظامية.
وهذا مهم في الحالات التي لا يكون فيها الضرر ناتجًا عن تصرف شخص واحد.
هل التعويض عن الضرر يحتاج إلى رفع دعوى؟
إذا لم يتفق الطرفان على التعويض، فقد يحتاج المتضرر إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه، بحسب طبيعة النزاع والجهة المختصة والإجراء النظامي المتاح.
وتبدأ المطالبة عادة بتحديد:
- سبب الضرر.
- الشخص المسؤول.
- قيمة الضرر.
- الأدلة.
- الطلبات التي يراد الحصول عليها.
وفي بعض الحالات قد يكون من المفيد محاولة التسوية قبل رفع الدعوى، خصوصًا إذا كان النزاع قابلًا للحل بالاتفاق.
ما مدة المطالبة بالتعويض عن الضرر؟
حدد نظام المعاملات المدنية مدة لسماع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار، بحيث لا تُسمع بعد ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تُسمع الدعوى بعد عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع استثناء يتعلق بالدعوى الناشئة عن جريمة ما دامت الدعوى الجزائية لم يمتنع سماعها.
وبسبب أهمية المواعيد النظامية، لا يُنصح بتأجيل استشارة المحامي إذا وقع الضرر أو بدأت المشكلة بالفعل.
أمثلة على حالات يمكن فيها المطالبة بالتعويض
مثال 1: إتلاف سيارة
إذا تسبب شخص بخطئه في إتلاف سيارة شخص آخر، فقد تنشأ مطالبة بالتعويض عن الضرر الذي ثبت أنه نتج عن الحادث.
مثال 2: إخلال بعقد
إذا أخل أحد الأطراف بالتزام تعاقدي وترتب على ذلك ضرر للطرف الآخر، فقد يكون من حق المتضرر المطالبة بالتعويض وفق شروط المسؤولية العقدية.
مثال 3: إتلاف ممتلكات
إذا أتلف شخص ممتلكات مملوكة للغير، فقد يحق للمتضرر المطالبة بجبر الضرر وفق القواعد النظامية.
مثال 4: ضرر معنوي
إذا وقع اعتداء على سمعة شخص أو مركزه الاجتماعي بطريقة ينطبق عليها التعويض عن الضرر المعنوي، فقد يمكن المطالبة بالتعويض وفقًا للوقائع والأدلة.
##ماذا تفعل إذا تعرضت لضرر؟
إذا كنت تفكر في المطالبة بالتعويض، فمن الأفضل اتباع خطوات عملية:
1. وثق الواقعة
احتفظ بجميع المستندات والصور والمراسلات المرتبطة بالضرر.
2. حدد المسؤول
حاول تحديد الشخص أو الجهة التي تسبب تصرفها في الضرر.
3. احسب الضرر
اجمع الفواتير والمصاريف والمستندات التي تساعد على تحديد الخسارة.
4. لا تتخلص من الأدلة
احتفظ بالنسخ الأصلية قدر الإمكان.
5. راجع العقد إذا كان النزاع تعاقديًا
قد يتضمن العقد شروطًا خاصة بالتعويض أو الإخلال أو الإشعار.
6. احصل على استشارة قانونية
خصوصًا إذا كانت قيمة التعويض كبيرة أو كانت المسؤولية محل خلاف.
كيف تساعدك منصة تحاكم في دعوى التعويض؟
إذا تعرضت لضرر ولا تعرف هل يحق لك المطالبة بالتعويض، يمكنك الحصول على استشارة قانونية عبر منصة وتطبيق تحاكم.
يمكن للمحامي المختص مساعدتك في:
- تقييم موقفك القانوني.
- تحديد نوع المسؤولية.
- مراجعة الأدلة.
- تحديد الطرف المسؤول.
- تقدير المطالبة بصورة أولية.
- مراجعة العقد إن وجد.
- معرفة الإجراء القانوني المناسب.
- صياغة المطالبة أو صحيفة الدعوى.
- توضيح فرص التسوية أو التقاضي.
والاستشارة المبكرة مهمة بشكل خاص في قضايا التعويض؛ لأن قوة المطالبة لا تعتمد على وجود الضرر فقط، بل على القدرة على إثبات الضرر وسببه ومقداره.
في الختام
التعويض عن الضرر في السعودية حق قد يثبت للمتضرر عندما تتوافر عناصر المسؤولية ويثبت الضرر وعلاقته بالفعل أو الإخلال المنسوب إلى الطرف المسؤول.
ويشمل التعويض، بحسب الحالة، الخسارة وما فات من كسب والضرر المعنوي، ويختلف مقدار التعويض من قضية إلى أخرى وفق طبيعة الضرر والأدلة والظروف المحيطة به.
لذلك، إذا تعرضت لضرر، فلا تكتفِ بإثبات أن الضرر وقع؛ بل احرص على توثيق سبب الضرر، والمسؤول عنه، وحجم الخسارة، والأدلة التي تدعم مطالبتك.
وإذا كنت غير متأكد من حقك في التعويض أو من قيمة المطالبة أو الإجراء المناسب، يمكنك الحصول على استشارة قانونية من محامٍ مختص عبر منصة تحاكم قبل اتخاذ أي خطوة قانونية.
الكلمات المفتاحية
- التعويض عن الضرر في السعودية
- التعويض عن الضرر
- متى يحق المطالبة بالتعويض
- دعوى التعويض في السعودية
- شروط التعويض عن الضرر
- التعويض عن الضرر المادي